مؤسسة الافك السلفية مؤسسة الافك السلفية
recent

آخر الأخبار

recent
recent
جاري التحميل ...

مسائل حول الرضاع الكبير

 دعوى تعارض حديث رضاع الكبير مع القرآن الكريم(*)

مضمون الشبهة:
يدعي بعض المتوهمين بطلان حديث رضاع الكبير، والذي جاء في الصحيحين عن عائشة - رضي الله عنها - أن سهلة بنت سهيل بن عمرو جاءت النبي -صلى الله عليه وسلم- فقالت: يا رسول الله إن سالما - لسالم مولى أبي حذيفة - معنا في بيتنا، وقد بلغ ما يبلغ الرجال، وعلم ما يعلم الرجال. قال: أرضعيه تحرمي عليه.

زاعمين أنه يتعارض مع القرآن الكريم والعقل، مستدلين على ذلك بأن القرآن قد أمر بالاحتجاب وغض البصر، وجاء من مفهوم هذا الحديث الأمر بالتقام الثدي، واللمس والنظر إلى غير المحارم؛ وذلك من خلال أمر الرسول -صلى الله عليه وسلم- لسهلة بنت سهيل زوج أبي حذيفة أن ترضع سالما - مولى أبي حذيفة لتحرم عليه، وقالوا: كيف تكون رضاعة بعد حولين؟ ورضاعة الكبير لا فائدة منها، فهي لا تنبت لحما، ولا تنشز عظما، وعليه فلا تفيد بنوة ولا تحريما، وقد ورد عن نساء النبي -صلى الله عليه وسلم- رفضهن لهذا الحديث مما يشكك في روايته ويثبت بطلانهرامين من وراء ذلك إلى إنكار حديث رضاع الكبير، وأنه قد وضعه أفاكون كذبا على رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ليذهب ببهاء دين الإسلام، وحاشا أن يقول الرسول -صلى الله عليه وسلم- حكما يخالف فيه ما جاء في القرآن العظيم.

وجوه إبطال الشبهة:
1) حديث رضاع الكبير صحيح في أعلى رجات الصحة، وقد أجمعت الأمة على ذلك، فقد رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما، ورواه مالك فيالموطأ وأبو داود في سننه وغيرهم، فقد بلغ حد التواتر، وهذا يدل على صحته سندا ومتنا. كما أنه لا يتعارض مع ما ورد في القرآن الكريم من الأمر بالاحتجاب، والحشمة، وغض البصر؛ إذ قد ورد كيفية رضاع سهلة لسالم - رضي الله عنهما - وأنها كانت تحلب اللبن من ثديها في إناء ويشربه سالم، ولم يرد أنه التقم ثديها، أو لمس جسدها.

2) لم يرفض نساء النبي -صلى الله عليه وسلم- الحديث؛ فقد رواه بعضهن، وتلقينه جميعا بالقبول، ولكن لم يعملن به واعتبرنه رخصة من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لسهلة في رضاعها لسالم - رضي الله عنهما - لا تتعداه لغيره.

3) جمهور الصحابة، وجمهور علماء الأمة من التابعين فمن بعدهم على أن رضاع الكبير لا يحرم؛ إذ إن واقعة رضاع سهلة لسالم واقعة عين خاصة ولا يجوز الاحتجاج بها لغيره، وهذا هو الراجح درءا للفتنة وسدا للذرائع.

التفصيل:
أولا. الحديث الوارد في رضاع الكبير صحيح في أعلى درجات الصحة، وقد أجمعت الأمة على ثبوته وصحته، ولا يتعارض مع القرآن بحال من الأحوال:
إن حديث رضاع سالم مولى أبي حذيفة حديث صحيح أخرجه كثير من أئمة الحديث وجهابذته:
فأخرجه مالك فيالموطأ عن ابن شهاب: أنه سئل عن رضاعة الكبير فقال: أخبرني عروة بن الزبير أن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة، وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان قد شهد بدرا، وكان تبنى سالما الذي يقال له سالم مولى أبي حذيفة كما تبنى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- زيد بن حارثة، وأنكح أبو حذيفة سالما، وهو يرى أنه ابنه، أنكحه بنت أخيه فاطمة بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة وهي يومئذ من المهاجرات الأول، وهي من أفضل أيامى قريش، فلما أنزل الله تعالى في كتابه في زيد بن حارثة ما أنزل فقال)ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم( (الأحزاب: ٥) رد كل واحد من أولئك إلى أبيه، فإن لم يعلم أبوه، رد إلى مولاه، فجاءت سهلة ابنة سهيل، وهي امرأة أبي حذيفة، وهي من بني عامر بن لؤي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فقالت: يا رسول كنا نرى سالما ولدا، وكان يدخل علي وأنا فضل، وليس لنا إلا بيت واحد، فماذا ترى في شأنه؟ فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: أرضعيه خمس رضعات فيحرم بلبنها، وكانت تراه ابنا من الرضاعة، فأخذت بذلك عائشة أم المؤمنين فيمن كانت تحب أن يدخل عليها من الرجال، فكانت تأمر أختها أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق وبنات أخيها أن يرضعن من أحبت أن يدخل عليها من الرجال، وأبى سائر أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم- أن يدخل عليهن بتلك الرضاعة أحد من الناس، وقلن: لا والله مانرى الذي أمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم- سهلة بنت سهيل إلا رخصة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم- في رضاعة سالم وحده، لا والله لا يدخل علينا بهذه الرضاعة أحد، فعلى هذا كان أزواج النبي- صلى الله عليه وسلم- في رضاعة الكبير[1].

وقد أخرج هذا الحديث الإمام البخاري فيصحيحه من طريق عروة بن الزبير عن عائشة - أيضا - أن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس - وكان ممن شهد بدرا مع النبي صلى الله عليه وسلم - تبنى سالما، وأنكحه بنت أخيه هندا بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة... فذكره[2].

وقد أخرج هذا الحديث الإمام مسلم فيصحيحه من طريق القاسم بن محمد عن عائشة أنها قالت: جاءت سهلة بنت سهيل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله إني أرى في وجه أبي حذيفة من دخول سالم(وهو حليفه). فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أرضعيه... فذكره[3].

وقد رواه أيضا أبو داود، وابن ماجه، والنسائي في سننهم، وكل واحد منهم أثبته في كتابه بالرواية التي وصلته بها.

وبما أوردنا من روايات لحديث رضاع الكبير فيالصحيحينوغيرهما يستبين للمعارض ثبوت الحديث أولا، وصحته ثانيا، وليس هذا فحسب، بل إنه قد بلغ حد التواتر لدى علماء السنة، وهو بذلك من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم- بلا شك بإجماع الأمة كلها.

· 
الحديث لا يتعارض مع القرآن الكريم:
أما زعمهم أن رضاع سهلة لسالم مولى أبي حذيفة فيه شيء من مخالفة ما جاء في القرآن، من حيث غض البصر عن غير المحارم، والاحتجاب عنهم، وأن إتمام عملية الرضاعة بينهما كان فيه شيء من الإباحة الجنسية الممقوتة في دين الإسلام - ليس له أي وجه من الصحة والصواب.

ويرد على هذا الزعم المفترى، بما ورد من آثار تبين الصفة والهيئة التي تمت بها عملية الرضاع من سهلة، وذلك بما أخرجه ابن سعد عن عبد الله ابن أخي الزهري عن أبيه، قال: كان يحلب في مسعط[4]، أو إناء قدر رضعة فيشربه سالم كل يوم، خمسة أيام، وكان بعد يدخل عليها، وهي حاسر[5]؛ رخصة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم- لسهلة بنت سهيل[6].

وقد نقله الحافظ ابن حجر عنه في الإصابة[7].

وأخرج عبد الرزاق فيمصنفه عن ابن جريج قال: سمعت عطاء يسأل، قال له رجل: سقتني امرأة من لبنها بعدما كنت رجلا كبيرا، أأنكحها؟ قال: لا، قلت: وذلك رأيك؟ قال: نعم. قال عطاء: كانت عائشة تأمر بذلك بنات أخيها[8].

والملاحظة في هذه الرواية أنه قالسقتني ولم يقل أرضعتني، والسقيا لا تلزم التقام الثدي، فدل ذلك على أن الرضاع لا يشترط فيه التقام الثدي.

إذن تبين بهذين الأثرين أنه لا يشترط في الرضاع أن يكون بالتقام الثدي، ومس جسد المرأة المرضعة، ولم يؤثر أنها أرضعته كرضاع الصغير، ومن معه دليل حجة على من ليس عنده دليل. كما أن الحافظ النووي قال: قال القاضي: لعلها حلبته ثم شربه من غير أن يمس ثديها، ولا التقت بشرتاهما، وهذا الذي قاله القاضي عياض حسن[9].

إذن رضاعة سالم من سهلة لم يخرق فيه أي خلق من أخلاق الإسلام وآدابه فيما بين الرجال والنساء، وما كان النبي - صلى الله عليه وسلم- ليأمر بشيء ينكره الشرع المطهر، والاستدلال بهذا الحديث على احتمال مص الثدي بطريقة مباشرة غير مقبول؛ لأن النص إذا تطرق إليه الاحتمال سقط الاحتجاج به.

إذن الرضاعة لا يشترط لها مص الثدي، بل تكون بتناول اللبن بأي وسيلة كانت، وقد ظهر هذا الفعل حديثا عندما بدأت المرأة تخرج للعمل، أصبحت تحلب لبنها في إناء وتضعه في الثلاجة، لكي تقوم خادمة المنزل، وحاضنة الأطفال بإرضاعه للأطفال، ولا يعتبر هذا غير متحقق به الرضاعة؛ وأنه يشترط في الرضاعة التقام الثدي.

وإن سلمنا لكم بأنه قد رضع من ثديها كما تزعمون، فإن ذلك كان للضرورة التي أرادها النبي - صلى الله عليه وسلم-، وللحالة التي كانت بين سهلة وسالم - رضي الله عنهما - من الشعور بالبنوة الحقيقية. فكأن النبي - صلى الله عليه وسلم- أباح لها ذلك لما تقرر في نفس سهلة وزوجها أن سالما ابنهما، فتكون حالة خاصة به من هذا المعنى، وكشف العورة في تلك الحالة جائز للضرورة، فلا معارضة بين الحديث وبين قوله تعالى)قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون (30) وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها( (النور) كما يزعم ذلك بعض أدعياء العلم.

وأيضا، إن قدوم سهلة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ليضع لها حلا في مسألة سالم بعدما نزل قوله تعالى)ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله( (الأحزاب: ٥)، فهي بذلك قد وضعت أمام نظرها أنه نزل القرآن بشأن انتهاء بنوة التبني، وسالم مولى أبي حذيفة في بيتها معها هي وزوجها، وهناك آيات تتحدث عن غض البصر بين الأجانب، وقد تغير وجه أبي حذيفة من دخول سالم عليها، وليس لهما إلا بيت واحد، وهما يعتبران سالما ابنا لهما، وقد تعلقا به تعلقا شديدا. إذن هي رصدت كل هذه التساؤلات والأفكار في ذهنها مريدة إبقاء سالم ابنا لهما، بغية التستر والحشمة، فكان ذهابها إلى رسول الله، وكان جوابه عليه الصلاة والسلام: أرضعيه تحرمي عليه.

من ذلك كله يتبين لنا أن دعوى تعارض حديث رضاع الكبير مع القرآن من حيث الأمر بالاحتجاب والاحتشام وغض البصر - مردودة، لما وضحنا أنه لا يشترط في الرضاعة التقام ثدي المرضعة، ولا الاختلاء بها، ولا مس جسدها للأثرين السابقين، وعلى احتمال أنه رضع من ثديها فكان هذا ضرورة خاصة بسهلة لما تقرر في نفسها هي وزوجها أن سالما ابنا لهما، ولا يتعارض هذا مع القرآن في الأمر بغض البصر، بل هو ضرورة حتمية لتلك الحالة لتصبح إحدى محارمه، ويجوز المكث معها في بيتها والنظر إليها.

ثانيا. قبول زوجات النبي -صلى الله عليه وسلم- حديث رضاع سالم من سهلة - باعتباره خاصا بسالم ولا يتعداه لغيره:
لقد تقبل زوجات الرسول - صلى الله عليه وسلم- حديث رضاع سهلة - رضي الله عنها - لسالم - رضي الله عنه-، ولم يؤثر عن واحدة منهن رفضها له رواية، بل رفضن العمل به حكما؛ لأنه خاص بسالم.

إن الزعم أن زوجات الرسول - صلى الله عليه وسلم- أنكرن هذا الحديث ورفضنه يرد بأدلة كثيرة جمعتها كتب السنة، فقد روى هذا الحديث ثنتان من زوجات الرسول - صلى الله عليه وسلم- وهما: عائشة وأم سلمة - رضي الله عنهما - أما حديث عائشة فهو الذي رواه الشيخان ومالك، وغيرهم من أهل السنن، وقد تقدم ذكره بتمامه في رواية مالك.

أما عن حديث أم سلمة - رضي الله عنها - فقد رواه الإمام مسلم في صحيحه، عن ابن شهاب أنه قال: أخبرني أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة؛ أن أمه زينب بنت أبي سلمة أخبرته أن أمها أم سلمة زوج النبي- صلى الله عليه وسلم- كانت تقول:أبى سائر أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم- أن يدخلن عليهن أحدا بتلك الرضاعة... فذكره[10].

إذن كيف يصح أن ينكر الحديث أحد رواته؟! فحجة من زعم رفض زوجات الرسول - صلى الله عليه وسلم- لحديث رضاع الكبير باطلة، فلو كان هناك رفض، ما حدثت به! والقصة واقعة عين، وصل نبؤها إلى كل أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، وكذلك زوجاته؛ ولأن الحادثة كانت مظهرة لحكم جديد في الإسلام؛ وهو ماذا يفعل الأبوان مع الابن المتبنى، وقد ترك الحكم في الابن المتبنى بأن يدعى إلى أبيه... إلخ، لا سيما والتبني كان واقعا في بيت الرسول - صلى الله عليه وسلم- عن طريق زيد بن حارثة - رضي الله عنه- فكان يجب على كل الحاضرين من الصحابة أن يعلموا الحكم في ذلك، أفلا يعلم الحكم في ذلك أزواجه ويحدثن به؟!

بناء على ما قلنا: ينتفي عن زوجات الرسول - صلى الله عليه وسلم- رفضهن الحديث، ولو سملنا بأن هناك وجه رفض فلنتأمل ما صفة هذا الرفض الذي كان من نساء الرسول صلى الله عليه وسلم؟

روى مسلم فيصحيحهأن أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم- كانت تقول: أبى سائر أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم- أن يدخلن عليهن أحدا بتلك الرضاعة، وقلن لعائشة: والله ما نرى هذا إلا رخصة أرخصها رسول - صلى الله عليه وسلم- لسالم خاصة، فما هو بداخل علينا أحد بهذه الرضاعة، ولا رائينا[11].

ففي هذه الرواية عن أم سلمة - رضي الله عنها - تبين الموقف الصحيح المتفق مع الحقائق الشرعية من زوجات النبي - صلى الله عليه وسلم- من رضاع سهلة سالما - رضي الله عنهما - وأنهن اعتبرن هذه حالة خاصة بسالم لا تتعداه لغيره، ولا يدخل أحد على امرأة برضاعته منها وهو كبير، كما حرمت سهلة على سالم برضاعها إياه، وخالفتهم في ذلك عائشة - رضي الله عنها.

وطالما أن مطلق الرفض من زوجات الرسول - صلى الله عليه وسلم- للحديث رواية ممنوع، فيتعين بذلك الدليل الشرعي - وهو روايتهن للحديث - أنه ثابت وصحيح عنهن، ولكنهن اعتبرنه حكما عينيا لحالة خاصة حدثت في عهد الرسول-صلى الله عليه وسلم- فأجاب عنها بهذا، ولا يعتبر هذا في حالة غير حالة سالم.

ومما بينا يظهر جليا أن زوجات الرسول - صلى الله عليه وسلم- لم يرفضن حديث رضاع سالم، بل قد روينه، واعتبرنه خصوصية ورخصة من رسول الله- صلى الله عليه وسلم- لسالم مولى أبي حذيفة، وليس حكما عاما لسائر الأمة.

رابعا. الجمهور على أن رضاع الكبير لا يحرم كالصغير:
ذهب الجمهور إلى أن رضاعة الكبير لا تحرم كالصغير، واستدلوا على ذلك بأن النبي - صلى الله عليه وسلم- اختص سهلة وسالما بهذه الرخصة دون غيرهما، وإلى ذلك ذهب مالك - رحمه الله - في الموطأ، فقد روى قصة سهلة، ودلل على خصوصية هذا الحديث بها دون غيرها - وقد سبق ذكر هذه الرواية بتمامها - وهذه الرواية التي أخرجها مالك - رحمه الله - بتمامها قد ذكر فيها أسباب اختصاص سهلة بهذا الأمر دون غيرها؛ لربطه ما حدث معها بحادثة النهي عن التبني التي أشار إليها القرآن؛ لذلك رخص لها النبي - صلى الله عليه وسلم- في هذا الأمر، يقول ابن عبد البر: هذا يدلك على أنه حديث ترك قديما ولم يعمل به، ولم يتلقه الجمهور بالقبول على عمومه، بل تلقوه على أنه خصوص، وممن قال رضاع الكبير ليس بشيء ممن رويناه لك عنه، وصح لدينا: عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وابن عمر، وأبو هريرة، وابن عباس، وسائر أمهات المؤمنين غير عائشة، وجمهور التابعين، وجماعة فقهاء الأمصار: منهم الثوري ومالك وأصحابه، والأوزاعي وابن أبي ليلى، وأبو حنيفة وأصحابه، والشافعي وأصحابه، وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد والطبري، ومن حجتهم قوله - صلى الله عليه وسلم-: إنما الرضاعة من المجاعة... والعمل بالأمصار على هذا. وبالله التوفيق[12].

وعلى هذا، فإن جمهور أهل العلم والفقهاء يذهبون إلى أن هذا الحديث كان رخصة من النبي - صلى الله عليه وسلم- لسهلة وسالم - رضي الله عنهما -، وهو خاص بهما فقط لا يتعداهما لغيرهما، ولا رضاعة محرمة بعد الحولين، ومن أقوى أدلتهم في ذلك - كما أشار ابن عبد البر - ما رواه الإمامان البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها قالت: دخل علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وعندي رجل قاعد. فاشتد ذلك عليه، ورأيت الغضب في وجهه. قالت: فقلت: يا رسول الله إنه أخي من الرضاعة.

قالت: فقال: انظرن إخوتكن من الرضاعة. فإنما الرضاعة من المجاعة[13].

وعلى هذا فالحديث يدل دلالة قاطعة على أن الرضاع الذي يحرم هو الرضاع الذي يسد الجوع، فإن الكبير لا يسد اللبن جوعته، فالمدة التي يحرم بها الرضاع إنما هي في الصغر؛ حيث يسد اللبن المجاعة، وإلا لما غضب النبي - صلى الله عليه وسلم-. فالرضاعة في الكبر لا أثر لها في التحريم.

وكذلك فإن من أقوى الأدلة التي استدل بها الجمهور على أن الرضاعة المحرمة هي ما كانت قبل الحولين فقط، وما بعدهما لا يحرم شيئا، ما رواه الإمام الترمذي من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن فاطمة بنت المنذر عن أم سلمة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحرم من الرضاعة إلا ما فتق الأمعاء في الثدي، وكان قبل الفطام[14].

وقد علق الإمام الترمذي على هذا الحديث قائلا: هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي- صلى الله عليه وسلم- وغيرهم، أن الرضاعة لا تحرم إلا ما كان دون الحولين، وما كان بعد الحولين الكاملين فإنه لا يحرم شيئا[15].

وقد استدل الجمهور - أيضا - على قولهم هذا بما رواه الإمام أبو داود عن عبد الله بن مسعود موقوفا، قال رضي الله عنه: لا رضاع إلا ما شد العظم وأنبت اللحم[16].

فهذه الأحاديث تدل بوضوح على أن الرضاعة التي تحرم هي الرضاعة في الصغر دون الحولين، وأما الرضاعة في الكبر فلا أثر لها ولا تحريم، وما جاء في سالم وسهلة - رضي الله عنهما - هي قصة عين، وحكم خاص بهما لا يتعداهما.

ومما يزيد الأمر وضوحا ما قاله ابن قدامة في المغني قال: قال أحمد: فإن من شرط تحريم الرضاع أن يكون في الحولين، وهذا قول أكثر أهل العلم، روي نحو ذلك عن عمر وعلي، وابن عمر وابن مسعود، وابن عباس، وأبي هريرة، وأزواج النبي - صلى الله عليه وسلم- سوى عائشة، وإليه ذهب الشعبي، وابن شبرمة، والأوزاعي، والشافعي، وإسحاق، وأبو يوسف، ومحمد، وأبو ثور، ورواية عن مالك، وروي عنه: إن زاد شهرا جاز، وروي شهران... ولنا قول الله تعالى)والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة( (البقرة: ٢٣٣)، فجعل تمام الرضاعة حولين، فيدل على أنه لا حكم لها بعدهما - واستدل ابن قدامة على ما ذهب إليه بالحديثين السابقينإنما الرضاعة من المجاعة وحديث أن ما يحرم من الرضاع ما فتق الأمعاء قبل الفطام، ثم قال: وعند هذا يتعين حمل خبر أبي حذيفة على أنه خاص له دون الناس، كما قال سائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم[17].

وقال الإمام الشافعي - رحمه الله: فإن قال قائل: ما دل على ما وصفت؟ - يقصد أن الحديث رخصة لسالم وحده - قال: فذكرت حديث سالم الذي يقال له مولى أبي حذيفة عن أم سلمة عن النبي - صلى الله عليه وسلم- أنه أمر امرأة أبي حذيفة أن ترضعه خمس رضعات يحرم بهن، وقالت أم سلمة في الحديث: وكان ذلك في سالم خاصة، وإذا كان هذا لسالم خاصة، فالخاص لا يكون إلا مخرجا من حكم العام، وإذا كان مخرجا من حكم العام، فالخاص غير العام، ولا يجوز في العام إلا أن يكون رضاع الكبير لا يحرم، ولابد إذا اختلف الرضاع في الصغير والكبير من طلب الدلالة على الوقت الذي صار إليه المرضع فأرضع لم يحرم. قال: والدلالة على الفرق بين الصغير والكبير موجودة في كتاب الله - عز وجل- قال الله تعالى)والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة( (البقرة: ٢٣٣) فجعل الله - عز وجل- تمام الرضاع حولين كاملين... فإن قال قائل: فقد قال عروة: قال غير عائشة من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم: ما نرى هذا من النبي - صلى الله عليه وسلم- إلا رخصة في سالم. قيل: فقول عروة عن جماعة أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم- غير عائشة لا يخالف قول زينب عن أمها أن ذلك رخصة مع قول أم سلمة في الحديث: هو خاصة، وزيادة قول غيرها ما نراه إلا رخصة مع ما وصفت من دلالة القرآن، وإني قد حفظت عن عدة ممن لقيت من أهل العلم أن رضاع سالم خاص.

فإن قال قائل: فهل في هذا خبر عن أحد من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم- بما قلت في رضاع الكبير؟! قيل نعم: أخبرنا مالك عن أنس عن عبد الله بن دينار، قال: جاء رجل إلى ابن عمر، وأنا معه عند دار القضاء، يسأله عن رضاعة الكبير، فقال ابن عمر: جاء رجل إلى عمر بن الخطاب، فقال: كانت لي وليدة، فكنت أطؤها، فعمدت امرأتي إليها فأرضعتها، فدخلت عليها، فقالت: دونك، فقد والله أرضعتها، فقال عمر: أوجعها، وأت جاريتك، فإنما الرضاع رضاع الصغير [18]... فجماع فرق ما بين الصغير والكبير أن يكون الرضاع في الحولين، فإذا أرضع المولود في الحولين خمس رضعات، كما وصفت، فقد كمل رضاعه الذي يحرم[19].

ومما يزيد الأمر تأكيدا ما قال ابن حجر: إن الرضاعة التي تثبت بها الحرمة وتحل بها الخلوة هي حيث يكون الرضيع طفلا لسد اللبن جوعته؛ لأن معدته ضعيفة يكفيها اللبن، وينبت بذلك لحمه فيصير كجزء من المرضعة فيشترك في الحرمة مع أولادها، فكأنه قال: لا رضاعة معتبرة إلا المغنية عن المجاعة، المطعمة من المجاعة، قال القرطبي: في قولهإنما الرضاعة من المجاعة تثبيت قاعدة كلية صريحة في اعتبار الرضاع في الزمن الذي يستغني به الرضيع عن الطعام باللبن، ويعتضد بقوله تعالى)لمن أراد أن يتم الرضاعة( (البقرة: ٢٣٣) فإنه يدل على أن هذه المدة أقصى مدة الرضاع المحتاج إليه عادة، المعتبر شرعا، فما زاد عليه لا يحتاج إليه عادة فلا يعتبر شرعا[20].

وأما الإمام النووي فقال: واختلف العلماء في هذه المسألة، فقالت عائشة وداود: تثبت حرمة الرضاع برضاع البالغ، كما تثبت برضاع الطفل لهذا الحديث، وقال سائر العلماء من الصحابة والتابعين وعلماء الأمصار إلى الآن: لا تثبت إلا بإرضاع من له دون سنتين إلا أبا حنيفة، فقال: سنتين ونصف، وقال زفر: ثلاث سنين، وعن مالك رواية سنتين وأيام، واحتج الجمهور بقوله تعالى)والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة( (البقرة: ٢٣٣) وبالحديث الذي ذكره مسلم بعد هذاإنما الرضاعة من المجاعة وبأحاديث مشهورة، وحملوا حديث سهلة على أنه مختص بها وبسالم، وقد روى مسلم عن أم سلمة وسائر أزواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أنهن خالفن عائشة في هذا[21].

وقد أكد ذلك ابن القيم - رحمه الله - بقوله: وقد قال بقول عائشة في رضاع الكبير الليث بن سعد، وعطاء، وأهل الظاهر، والأكثرون حملوا الحديث إما على الخصوص وإما على النسخ، واستدلوا على النسخ بأن قصة سالم كانت في أول الهجرة؛ لأنها هاجرت عقب نزول الآية، والآية نزلت في أوائل الهجرة، وأما أحاديث الحكم بأن التحريم يختص بالصغر، فرواها من تأخر إسلامهم من الصحابة نحو أبي هريرة وابن عباس وغيرهم، فتكون أولى[22].

ولهذا قال شمس الحق آبادي: وأحاديث الباب تدل على أنه لا يحرم من الرضاع إلا ما كان في حال الصغر؛ لأنها الحال الذي يمكن طرد الجوع فيها باللبن، وإليه ذهب الجمهور من الصحابة والتابعين والفقهاء، وإنما اختلفوا في تحديد الصغر، فالجمهور قالوا: مهما كان في الحولين فإن رضاعه يحرم، ولا يحرم ما كان بعدهما مستدلين بقوله تعالى)حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة( (البقرة: ٢٣٣)، وقالت جماعة: الرضاع المحرم ما كان قبل الفطام ولم يقدروه بزمان[23].

وبهذا يتبين لنا أن هذا الحديث صحيح، ولكنه يخص سهلة وسالما - رضي الله عنهما - دون غيرهما، فهو حادثة عين لا ينبغي أن تعمم على غيرهما بعدهما.

وأما ما ذهب إليه بعض العلماء كالليث وابن حزم من أن رضاع الكبير يحرم كرضاع الصغير، وذلك أخذا برأي السيدة عائشة - رضي الله عنها - فهو رأي مرجوح، وكذلك ما ذهب إليه بعض العلماء إلى التحريم برضاع الكبير عند الحاجة، أو الحالات المشابهة لحالة سالم مولى أبي حذيفة، كابن تيمية، والشوكاني، والصنعاني فهو قول مرجوح أيضا، والراجح ما ذهب إليه الجمهور من الصحابة والتابعين والفقهاء من أن الرضاع المحرم هو ما كان في الصغر؛ لقوة الأدلة الواردة في ذلك، أما ما ذهبت إليه السيدة عائشة - رضي الله عنها - في الأخذ برضاع الكبير؛ لما ورد في حديث سالم - فهو إما خاص بسالم وإما منسوخ، وقد خالفت أمهات المؤمنين السيدة عائشة ولم يأخذن بذلك، وعلى هذا سار بقية الصحابة والتابعين من بعدهم وفقهاء المذاهب الأربعة[24].

الخلاصة:
·   حديث رضاع الكبير ثابت صحيح في معظم كتب السنة - إن لم يكن كلها ـ؛ فقد أخرجه الشيخان ومالك وأبو داود، وابن ماجه، والنسائي، وغيرهم؛ لذلك قال الإمام الشوكاني: إنه بلغ حد التواتر، وهذا يدل على صحته سندا ومتنا.

·   لا يتعارض حديث رضاع سالم من سهلة مع القرآن من حيث الأمر بغض البصر، والاحتجاب عن المرأة غير المحرم؛ لأنه ورد في الأثر الصفة التي كانت ترضع بها سهلة سالما عن طريق حلب اللبن في إناء، وإعطائه له ليشربه.

·   لو اعتبر أن سالما رضع من سهلة كما يرضع الأطفال، فإن ذلك لا شيء فيه لما في ذلك من الضرورة الشرعية التي تبيح مثل هذا الأمر، لاسيما والآمر هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولما وقر في نفس سهلة وزوجها من اعتبار سالم ابنا لهما.

·   زوجات الرسول -صلى الله عليه وسلم- روين حديث رضاع سالم مولى أبي حذيفة من سهلة، ولكنهن لم يعملن به واعتبرنه خصوصية لسهلة وسالم دون غيرهما، ولذلك فقد روته عائشة، وأم سلمة - رضي الله عنهما - وأخبرت أم سلمة عن موقف أمهات المؤمنين من هذا الحديث؛ وعلى هذا فالحديث وصلهم جميعا.

1. ذهب جمهور العلماء والفقهاء إلى أن رضاع الكبير لا يحرم كرضاع الصغير؛ استنادا إلى فعل الصحابة - رضي الله عنهم- والتابعين بعدهم مستدلين على ذلك بقوله صلى الله عليه وسلمإنما الرضاعة من المجاعةوقوله - صلى الله عليه وسلم- أيضا: لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء في الثدي، وكان قبل الفطام، وأدلة الجمهور أقوى من أدلة غيرهم وهو الراجح الصحيح؛ وبهذا الرأي الراجح يسد باب عظيم من أبواب الفتن، حتى لا يتخذه بعض الأشرار حيلة للدخول على النساء.


(*) دفع الشبهات عن السنة النبوية، عبد المهدي عبد القادر عبد الهادي، مكتبة الإيمان، القاهرة، ط2، 1427هـ / 2006م. السنة النبوية في كتابات أعداء الإسلام مناقشتها والرد عليها، عماد السيد الشربيني، دار اليقين، مصر، ط1، 1423هـ / 2002م.
[1]أخرجه مالك فيالموطأ، كتاب: الرضاع، باب: ما جاء في الرضاعة بعد الكبر، ص222، 223، رقم (1287).
[2]صحيح البخاري (بشرح فتح الباري)، كتاب: النكاح، باب: الأكفاء في الدين، (9/ 34)، رقم (5088).
[3]صحيح مسلم (بشرح النووي)، كتاب: الرضاع، باب: رضاعة الكبير، (5/ 2255)، رقم (3536).
[4]المسعط: وعاء السعوط: الدواء يدخل في الأنف، وقد يوضع في السعوط اللبن.
[5]الحاسر من النساء: المكشوفة الرأس والزراعين.
[6]الطبقات الكبير، محمد بن سعد بن منيع الزهري، تحقيق: د. علي محمد عمر، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 2002م، (10/ 257).
[7]انظر: الإصابة في تمييز الصحابة، ابن حجر العسقلاني، تحقيق: علي محمد البجاوي، دار نهضة مصر، القاهرة، (7/ 717).
[8]أخرجه عبد الرزاق في مصنفه، كتاب: الطلاق، باب: رضاع الكبير، (7/ 458)، رقم (13883).
[9]شرح صحيح مسلم، الإمام النووي، تحقيق: عادل عبد الموجود وعلي معوض، مكتبة نزار مصطفى الباز، مكة المكرمة، ط2، 1422هـ/ 2001م، (5/ 2262).
[10]صحيح مسلم (بشرح النووي)، كتاب: الرضاع، باب: رضاعة الكبير، (5/ 2256)، رقم (3541).
[11]صحيح مسلم (بشرح النووي)، كتاب: الرضاع، باب: رضاع الكبير، (5/ 2256)، رقم (3541).
[12]التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، ابن عبد البر، تحقيق: محمد الفلاح، مطبعة فضالة، المغرب، ط2، 1402هـ/ 1982م، (8/ 260).
[13]صحيح البخاري (بشرح فتح الباري)، كتاب: الشهادات، باب: الشهادة على الأنساب والرضاع المستفيض والموت القديم، (5/ 300)، رقم (2647). صحيح مسلم (بشرح النووي)، كتاب: الرضاع، باب: إنما الرضاعة من المجاعة، (5/ 2256)، رقم (3542).
[14]صحيح: أخرجه الإمام الترمذي في سننه (بشرح تحفة الأحوذي)، كتاب: الرضاع، باب: ما جاء في أن الرضاعة لا تحرم إلا في الصغر دون الحولين، (4/ 263)، رقم (1162). وصححه الألباني في صحيح وضعيف سنن الترمذي برقم(1152).
[15]تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي، المباركفوري، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1410هـ/ 1990م، (4/ 264).
[16]صحيح: أخرجه أبو داود في سننه (بشرح عون المعبود)، كتاب: النكاح، باب: في رضاعة الكبير (6/ 43)، رقم (2059). وصححه الألباني في صحيح وضعيف سنن أبي داود برقم (2059).
[17]المغني، ابن قدامة، تحقيق: د. عبد الله التركي وعبد الفتاح الحلو، دار هجر، القاهرة، 1413هـ/ 1992م، (11/ 319، 320).
[18]أخرجه مالك في الموطأ، كتاب: الرضاع، باب: ما جاء في الرضاعة بعد الكبر، رقم (1288).
[19]الأم، الشافعي، دار الفكر، بيروت، ط2، 1403هـ / 1982م، (5/ 30، 31).
[20]فتح الباري بشرح صحيح البخاري، ابن حجر العسقلاني، تحقيق: محب الدين الخطيب وآخرين، دار الريان للتراث، القاهرة، ط1، 1407هـ/ 1987م، (9/ 52).
[21]شرح صحيح مسلم، الإمام النووي، تحقيق: عادل عبد الموجود وعلي معوض، مكتبة نزار مصطفى الباز، مكة المكرمة، ط2، 1422هـ/ 2001م، (5/ 2261، 2262).
[22]عون المعبود شرح سنن أبي داود مع شرح ابن قيم الجوزية، شمس الحق العظيم آبادي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط2، 1415هـ، (6/ 44، 45).
[23]عون المعبود شرح سنن أبي داود مع شرح ابن قيم الجوزية، شمس الحق العظيم آبادي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط2، 1415هـ، (6/ 44).
[24]أحاديث الرضاع حجيتها وفقهها، د. سعد المرصفي، مؤسسة الريان، بيروت، ط1، 1415هـ / 1994م، ص52، 53
.
موقع بيان الإسلام..


الرد الأخير على شبهة رضاع الكبير - تجميع للردود

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد : فإن النصارى الضالين كلما عجزوا عن الجدال وقرع الحجة بالحجة إنما يقذفون في وجوهنا شبهة رضاع الكبير... أما مشكلة هذه الشبهة -في رأيي المتواضع- هي الفهم السقيم لكلام الرسول الكريم من النصارى الضالين... وأنا الآن بصدد تفنيد تلك الشبهة بإختصار و تجميعا لردود العلماء والدعاة على تلك الشبهة ليكون بحول الرب وقوته ردا مفحما لا يترك مجالا للتعقيب بعده.

الحديث محل الشبهة
في صحيح مسلم وغيره عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : جَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَرَى فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةَ مِنْ دُخُولِ سَالِمٍ وَهُوَ حَلِيفُهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْضِعِيهِ قَالَتْ وَكَيْفَ أُرْضِعُهُ وَهُوَ رَجُلٌ كَبِيرٌ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ رَجُلٌ كَبِيرٌ .

لماذا شرع الإسلام رضاع الكبير؟


القصة بالتفصيل
عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- وَأُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ بْنَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ كَانَ تَبَنَّى سَالِمًا وَأَنْكَحَهُ ابْنَةَ أَخِيهِ هِنْدَ بِنْتَ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَهُوَ مَوْلًى لاِمْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ كَمَا تَبَنَّى رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- زَيْدًا وَكَانَ مَنْ تَبَنَّى رَجُلاً فِى الْجَاهِلِيَّةِ دَعَاهُ النَّاسُ إِلَيْهِ وَوُرِّثَ مِيرَاثَهُ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِى ذَلِكَ (ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ) إِلَى قَوْلِهِ (فَإِخْوَانُكُمْ فِى الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ) فَرُدُّوا إِلَى آبَائِهِمْ فَمَنْ لَمْ يُعْلَمْ لَهُ أَبٌ كَانَ مَوْلًى وَأَخًا فِى الدِّينِ فَجَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو الْقُرَشِىِّ ثُمَّ الْعَامِرِىِّ - وَهِىَ امْرَأَةُ أَبِى حُذَيْفَةَ - فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا نَرَى سَالِمًا وَلَدًا وَكَانَ يَأْوِى مَعِى وَمَعَ أَبِى حُذَيْفَةَ فِى بَيْتٍ وَاحِدٍ وَيَرَانِى فُضْلاً وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِمْ مَا قَدْ عَلِمْتَ فَكَيْفَ تَرَى فِيهِ فَقَالَ لَهَا النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- أَرْضِعِيهِ. فَأَرْضَعَتْهُ خَمْسَ رَضَعَاتٍ فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ وَلَدِهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ (سنن أبي داوود 2063)

ترتيب الأحداث
1- سهلة بنت سهيل وزوجها حذيفة تبنوا سالم وهو طفل وربوه حتى كبر
2- جاء الإسلام بتحريم التبني ونفى أن يكون يُحرم مثل النسب والرضاع دون الحولين.
3- تغير قلب حذيفة تجاه سالم .
4- لحل مشكلة هذا البيت المتضرر من تحريم التبني كان لابد من مرحلة إنتقاليه فسالم كان سيُحرم من أمه التي تبنته و ربته بما فيه كسر قلب هذه الأم التي تحب سالم كأنه إبنها الحقيقي وهنا رخص الرسول هذه الرخصة لسالم وأمه.


و لدينا نقطتان أساسيتان:
أولا : هل هذا الحكم عام أم خاص... بمعنى هل ترضع المرأة سائقها وطباخها كما يردد المتخلفون أم أن المرأة التي تكفل يتيما ترضعه عندما يكبر في سن العشرين !! أم أن الحكم كان مختص بسالم فقط وبالتالي لا يوجد شئ الآن أسمه رضاع الكبير؟

ثانيا : هل الرضاعة بمعنى أنها سترضعه بأن يلتقم ثديها ويمصه؟


أولا : هل الحكم عام أم خاص لفئة معينة أم خاص لسالم؟

نقلا عن مقال للشيخ الخطيب ردا على الشبهة يقول :
ذهب جمهور العلماء إلى أن هذا الحكم خاص بسالم ولا يتعداه إلى غيره وهذا في حد ذاته يثير إشكالية ينبئ عنها هذا السؤال:

لماذا الخصوصية وهل في التشريع خصوصية؟ ولماذا لا يمضي الحكم مرتبطا بعلته وجودا وعدما فيوجد حيث توجد وينعدم حيث تنعدم؟

أقولإن الخصوصية هنا يبررها أنها الحالة الوحيدة التي نشأت عن حكم التبني الذي قرر القرآن تحريمه، حيث كانت هذه الحالة قائمة وحاصلة فنزل التحريم طارئا عليها، فحدث بعد ذلك ما حدث لأبي حذيفة من غيرة لدخول سالم بيته وقد صار أجنبيا عنه ولامرأة أبي حذيفة من وجْد لفراق سالم، وأما في غيرها فغير متصور لماذا؟ لأنه بقرار تحريم التبني أغلق الباب من البداية فلا يتصور تعلق امرأة بأجنبي تعلق امرأة أبي حذيفة بسالم لعدم إقرار السبب الذي أفرز هذا النوع من العلاقة وهو نظام التبني.

إذن فهي حالة لن تتكرر لعدم إقرار سببها وهو التبني، أو بتعبير أكثر احترافا لن يحتاج إلى الحكم لانعدام حصول العلة بتحريم التبني. (1)

ماذا عن فتوى السيدة عائشة؟

كانت السيدة عائشة تأمر أخواتها وبنات أخواتها أن يرضعن من يدخل عليها.. والسيدة عائشة أمنا وسيدتنا وتساوي ملئ الأرض من المسلمين الموجودين الآن..إلا أنها جانبها الصواب في هذا...ليس لهوى في أنفسنا نقول ذلك لكن لأنه لا إجتهاد مع نص ولدينا نصوص صريحة للرسول الكريم تقول بأنه (لا رضاع إلا في الحولين) وبل وهناك من جزم من العلماء بنسخ حديث رضاع الكبير كالإمام الطبري والجصاص في الاحكام وله شواهد كثيرة على ذلك , ناهيك عن إجماع الصحابة جميعا على أن رضاع الكبير لا يُحرم.

فلابد أن يعرف عوام النصارى قبل أن يحكموا على الإسلام بشبهة –لا وجود لهاما هي مصادر التشريع عند المسلمين؟

ينبغي أن يعرفوا أننا لسنا مثلهم.. متبعين لأشخاص من أحبار ورهبان كلما أحلوا حلالا أتبعناهم وإذا حرموا حرما إتبعناهم اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (31 التوبة) إنما نحن المسلمون مصدرنا هو الوحي السماوي سواء كان قرآن كريم أو ما صح نقله عن الرسول الكريم في كتب الأحاديث المشهورة...تلك هي مصادرنا الرئيسية.. وبعدها يأتي القياس والإجتهاد...لكن لا إجتهاد مع نص ...وهذا الأصل متفق عليه بين جميع المسلمين

لدينا نصوص صريحة من القرآن والسنة تقول بمنتهى الصراحة أن الرضاعة المحرمة من المجاعة أي ما أنبت اللحم أي في فترة الصغر قبل الفطام.

1- قول الله تعالى‏ :‏ ‏(‏وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ‏).
2- قال رسول الله في الحديث المتفق عليه  إِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ ومعناها أِنَّ الرَّضَاعُ مَا أَنَبْتَ اللَّحْمَ وَالدَّمَ وهذا هو الرضاع الذي تثبت به البنوة والأخوة لأنها بذلك تكون قد شاركت في بناء لحمه ودمه وجسمه بلبنها فتكون أما له مثلها مثل أمه التي نبت لحمه ودمه من غذاءه في رحمها..
3- في الترمذي وصححه عن أم سلمة مرفوعاً : ) لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء وكان قبل الفطام)
4-و للدارقطني عن ابن عباس يرفعه : لا رضاع إلا في الحولين
5- وعند أبي داود عن ابن مسعود يرفعه لا رضاع إلا ما أنبت اللحم وأنشز العظم (



فالمشكلة الأساسية في هذه الشبهة ليس نفي الخلاف بين المسلمين فيها ولكن المشكلة ترجيح الراجح والصحيح وترك الرأي الضعيف وكلنا واقفين أمام الأدلة الشرعية متبعين لها والأدلة الشرعية تقول بأن الرضاع الذي يحرم كالنسب هو ما دون السنتين بالقرآن وبرأي جمهور الصحابة.

(موطأ مالك محمد بن الحسنلا يحرم الرضاع إلا ما كان في الحولين فما كان فيها من الرضاع وإن كان مصة واحدة فهي تحرم كما قال عبد الله بن عباس وسعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وما كان بعد الحولين لم يحرم شيئا لأن الله عز وجل قال : { والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة } فتمام الرضاعة الحولان فلا رضاعة بعد تمامهما تحرم شيئا . وكان أبو حنيفة رحمه الله يحتاط بستة أشهر بعد الحولين فيقول : يحرم ما كان في الحولين وبعدهما إلى تمام ستة أشهر وذلك ثلاثون شهرا ولا يحرم ما كان بعد ذلك ونحن لا نرى أنه يحرم ونرى أنه لا يحرم ما كان بعد الحولين موطأ مالك رواية محمد بن الحسن. 
ولكن دعنا نأخذ آراء الصحابة وهم من حضروا التنزيل وهم خير خلق الله بعد الأنبياء...؟

إن إجماع الصحابة على أن رضاع الكبير كان أمرا خاصا بسالم وأقوال التابعين لا تهمنا في مقارنة بهؤلاء الأئمة لأنهم تابعين إما لجمهور الصحابة أو القلة التي اخذت برأي السيدة عائشة.

ما رأي أمهات المؤمنين؟

في الحديث انهم قالوا لعائشة رضي الله عنها قلن والله ما نرى الذي أمر النبي صلى الله عليه وسلم به سهلة إلا رخصة في رضاعة سالم وحده صحيح مسلم وغيره.

ما رأي عمر بن الخطاب رضي الله عنه؟
عن بن عمر رضي الله عنه قال : عمدت امرأة من الأنصار إلى جارية لزوجها فأرضعتها فلما جاء زوجها قالت إن جاريتك هذه قد صارت ابنتك فانطلق الرجل إلى عمر رضي الله عنه فذكر ذلك له فقال له عمر رضي الله عنه عزمت عليك لما رجعت فأصبت جاريتك وأوجعت ظهر امرأتك وفي رواية عبد الله بن دينار عن بن عمر عن عمر رضي الله عنه فإنما الرضاعة رضاعة الصغير (سنن البيهقي)
عن جابر بن عبد الله يقول جاء رجل إلى عمر بن الخطاب فقال إن امرأتي أرضعت سريتي لتحرمها علي فأمر عمر بالمرأة أن تجلد وان يأتي سريته بعد الرضاع (مصنف عبد الرزاق)


ما رأي علي بن أبي طالب رضي الله عنه
عن علي كان يقول سقته امرأته من لبن سريته أو سريته من لبن امرأته لتحرمها عليه فلا يحرمها ذلك (مصنف عبد الرزاق)


ما رأي حبر الأمة بن عمر رضي الله عنه؟
عن بن عمر رضي الله عنه أنه : قال لا يحرم من الرضاع إلا ما كان في الصغر (سنن البيهقي برقم 15439)

ما رأي حبر الأمه إبن مسعود رضي الله عنه في موضوع رضاعة الكبير؟

قبل أن نقول رأي بن مسعود رضي الله عنه ينبغي أن نذكر تزكية الرسول له ففي الحديث في معجزة حلب الرسول الشاة التي لم تلد من قبل فطلب منه بن مسعود أن يعلمه مما يقول فقَالَ إِنَّك غُلاَمٌ مُعَلَّمٌ. مسند الإمام أحمد رقم 4504
فهذا الرسول عليه الصلاة والسلام يدعو له ويزكي علمه ولذلك فرأيه هو السديد المرجح.
عن ابي عطية الوادعي قال جاء رجل إلى بن مسعود فقال إنها كانت معي امرأتي فحصر لبنها في ثديها فجعلت أمصه ثم أمجه فأتيت أبا موسى فسألته فقال حرمت عليك قال فقام وقمنا معه حتى انتهى إلى أبي موسى فقال ما أفتيت هذا؟ فأخبره بالذي أفتاه فقال بن مسعود وأخذ بيد الرجل ( أرضيعا ترى هذا؟! إنما الرضاع ما أنبت اللحم والدم فقال أبو موسى لا تسألوني عن شيء ما كان هذا الحبر بين أظهركم
والحديث في مصنف عبد الرزاق واللفظ له وفي سنن البيهقي برقم 16071 وسنن الدارقطني برقم 4410

ولاحظ هنا أن لفظ الحديث واضح يقول أمصه عن الثدي لأن كلمة رضاعة لا تعني إلتقام الثدي ومصه بالضرورة.

من كتاب احكام القرآن للجصاص
وقد روي عن علي وابن عباس وعبدالله وأم سلمة وجابر بن عبدالله وابن عمر أن رضاع الكبير لا يحرم ولا نعلم أحدا من الفقهاء قال برضاع الكبير إلا شيء يروى عن الليث بن سعد يرويه عنه أبو صالح أن رضاع الكبير يحرم وهو قول شاذ لأنه قد روي عن عائشة ما يدل على أنه لا يحرم وهو ما روى الحجاج عن الحكم عن أبي الشعثاء عن عائشة قالت يحرم من الرضاع ما أنبت اللحم والدم وقد روى حرام بن عثمان عن ابن جابر عن أبيهما قال قال رسول الله ص - لا يتم بعد حلم ولا رضاع بعد فصال وروي عن النبي ص - في حديث عائشة الذي قدمنا إنما الرضاعة من المجاعة وفي حديث آخر ما أنبت اللحم وأنشز العظم وهذا ينفي كون الرضاع في الكبير وقد روي حديث عائشة الذي قدمناه في رضاع الكبير على وجه آخر وهو ما روى عبدالرحمن بن القاسم عن أبيه أن عائشة كانت تأمر بنت عبدالرحمن بن أبي بكر أن ترضع الصبيان حتى يدخلوا عليها إذا صاروا رجالا فإذا ثبت شذوذ قول من أوجب رضاع الكبير فحصل الاتفاق على أن رضاع الكبير غير محرم وبالله التوفيق وقد اختلف فقهاء الأمصار في مدة ذلك فقال أبو حنيفة ما كان من رضاع في الحولين وبعدهما بستة أشهر وقد فطم أو لم يفطم فهو يحرم وبعد ذلك لا يحرم فطم أو لم يفطم وقال زفر بن الهذيل ما دام يجتزئ باللبن ولم يفطم فهو رضاع وإن أتى عليه ثلاث سنين وقال أبو يوسف ومحمد والثوري والحسن بن صالح والشافعي يحرم في الحولين ولا يحرم بعدهما ولا يعتبر الفطام وإنما يعتبر الوقت وقال ابن وهب عن مالك قليل الرضاع وكثيره محرم في الحولين وما كان بعد الحولين فإنه لا يحرم قليله ولا كثيره (أحكام القرآن للجصاص)
ويرى الجصاص هو والشافعي والطبري وكثير من علماء الأمة بنسخ حكم رضاع الكبير حيث يقول  وقد ثبت عندنا وعند الشافعي نسخ رضاع الكبير

وعلى هذا القول (علي ابن ابي طالب - ابن عباس- ابن مسعود –جابر- ابن عمر- ابي هريرة -ام سلمة -سعيد بن المسيب –عطاء –الشافعي –مالك –احمد –اسحاق –الثوري)

وبالتالي فإن آراء من يقول بأن رضاع الكبير يُحرم كالنسب فإنه على الخطأ فالدليل وجمهور الصحابة فضلا عن التابعين وتابعي التابعين والأئمة الأعلام أن الرضاع المحرم هو ما دون السنتين وقال أبو حنيفة سنتين ونصف السنة إحتياطا فقط لا غير...فأجماع الصحابة إجماع للأمة ومن قال برضاع الكبير فهو قول شاذ كما ذكر العلماء.

أما المتخلفون القائلون أن زوجة رجل الأعمال يجب ترضع السائق والسفرجي والطباخ والبواب وهذا الهراء المضحك بل ويحاولون إلزامك كأصل من أصول الدين بهذا فنقول له سلاما لقول ربنا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما


ثانيا : هل الرضاعة تمت بمص الثدي؟
نقلا عن كتاب نصراني يسأل ونحن نجيب
لقد فهم جهال النصارى من قوله - عليه الصلاة والسلام – لسهلة : (أرضعيه) أنه يتحتم ملامسة الثدي فقالوا كيف يكون هذا؟! ومن أحسن ما قيل في توجيه ذلك قول الإمام النووي رحمه الله في شرحه على صحيح مسلم (10 / 31) : ( قال القاضي : لعلّها حَلَبَته ثم شرِبَه، دون أن يمسَّ ثديَها، و لا التَقَت بشرتاهُما إذ لا يجوز رؤية الثدي، ولا مسه ببعض الأعضاء، و هذا الذي قاله القاضي حَسَنٌ، و يُحتَمل أنّه عُفيَ عن مسّه للحاجة، كما خُصَّ بالرضاعة مع الكِبَر.
وقال أبو عمر :  صفة رضاع الكبير أن يحلب له اللبن ويسقاه فأما أن تلقمه المرأة ثديها فلا ينبغي عند أحد من العلماء، وهذا ما رجحه القاضي والنووي شرح الزرقاني3/316(.
فإن قيل إنه ورد في الحديث قول سهلة : (و كيف أرضعه و هو رجل كبير؟) نقول هذا وصف نسبي بالنسبة لما يعرف عن الرضاع بأنه عادة لا يكون إلا للصغير.
فإن أبيتم روينا لكم ما رواه ابن سعد في طبقاته عن محمد بن عبد الله ابن أخي الزهري عن أبيه قال كانت سهلة تحلب في مسعط أو إناء قدر رضعته فيشربه سالم في كل يوم حتى مضت خمسة أيام فكان بعد ذلك يدخل عليها وهي حاسر رخصة من رسول الله صلى الله عليه وسلم لسهلة الطبقات الكبرى8/271 الإصابة لابن حجر7/716.
ثم ان النص لم يصرح بأن الارضاع كان بملامسة الثدي. وسياق الحديث متعلق بالحرج من الدخول على بيت أبي حذيفة فكيف يرضى بالرضاع المباشر كما فهم هؤلاء؟
أونسي هؤلاء أن النبي حرم المصافحة؟ فكيف يجيز لمس الثدي بينما يحرم لمس اليد لليد؟
ثم اننا نسأل هؤلاء : هل الطفل الذي يشرب الحليب من غير ارتضاعه من الثدي مباشرة يثبت له حكم الرضاعة أم لا؟
والجواب كما عند جمهور العلماء أنه يثبت، وبالتالي نقول انه إذا كان شرب اللبن بدون مباشرة الثدي يثبت حكم الرضاع للصغير فإنه أولى به للكبير ذلك لأن شرب اللبن بدون مباشرة الثدي يصح أن يكون رضاعاً .
قلت : كيف لا وربنا جل جلاله يقول في محكم كتابه : (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ) (النور : 30)؟ إنتهى (2(
ثانيا: من هو سالم وهل يصح أن يُظن فيه بسوء؟
1- َقَالَ رسول الله صلي الله عليه وسلم اسْتَقْرِئُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِى حُذَيْفَةَ ، وَأُبَىِّ بْنِ كَعْبٍ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ .
3- قال رسول الله لما سمع قراته للقرآن قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي أُمَّتِي مِثْلَكَ مسند الإمام أحمد
2- قَالَ عُمَرُ بن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَوْ أَدْرَكَنِي أَحَدُ رَجُلَيْنِ ثُمَّ جَعَلْتُ هَذَا الْأَمْرَ إِلَيْهِ لَوَثِقْتُ بِهِ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ مسند الأمام أحمد

يكفي أن رسول الله زكاه وعمر بن الخطاب كاد يستخلفه على المسلمين..فأين عقول النصارى أن يُظن به السوء رضي الله عنه وأرضاه؟


ثالثا : سياق الحديث متعلق بالحرج من الدخول على بيت أبي حذيفة فكيف يرضى بالرضاعالمباشر بزعم سفهاء النصارى؟
وإذا كان أبو حذيفة يتغير وجهه من مجرد دخول سالم إلى بيته : فما ظنكم بحاله وقد كشفت امرأته ثديها لسالم ليرضع منه؟!!! (3)

حتى لو صح –جدلا- فهم النصارى السقيم أن سالم مص ثدي سهيلة.. فنسألهم من هي سهيلة بالنسبة لسالم؟ إنها أمه التي تبنته وربته منذ كان صغيرا وهو إبنها الذي تعلق بها كأم فترة طفولته وشبابه..فهل الأم تعتبر مرغوبة جنسيا عند هؤلاء النصارى المتخلفين فطريا؟
ثم ماذا عند النصارى بخصوص هذا الحكم؟ فكتابهم (بعهديه القديم والجديد) لا يحتوي على أحكام شرعية فقهية تصلح للتطبيق العملي فهم ينظمون حياتهم بعقولهم الشخصية ولذلك فالتبني عندهم مباح والإبن المتبني بالتأكيد عندما يكبر سيرى والدته-بالتبني- متكشفة و بملابس خفيفة تكشف بعض أجزاء الجسم.. فهل يخطر في ببال الأبن –بالتبني-ان أمه بالتبني مرغوبة جنسيا؟ أو يخطر في بال الأم أن إبنها –بالتبني- مرغوب جنسيا؟ سبحان الله !!!

أن الأمر سيان بالنسبة لكل المسلمين..سواء –جدلا أنها- أرضعته بثديها أو حلبت لبنها..فهي رخصة لحالة شاذة نتجت عن تحريم التبني فرُخص لهم هذه الرخصة ونحن نتحدى النصارى أن يأتوا بحالة واحدة مثل سالم وأمه.. أمرأة تبنت طفل -قبل أن يحرم التبني منذ أكثر من 1400 سنة- وقد كبر هذا الطفل ورأت المرأة في وجه زوجها تغير ومن هنا فسنضطر لأعطائهم رخصة رضاعة الكبير –سواء بفهمنا أو بفهم النصارى السقيم- والسؤال هو... أين تلك المرأة بنت ال 1400 عام هي وإبنها؟

فكل حقد النصارى وإسقاطهم لما هو فيهم علينا بل ومحاولة تغطية الإسلام بثوب الجنسية الذي يرتدونه محاولات فاشلة.
وبعد هذا الشرح المستفيض أعيد أسئلة تتكرر من بعض السفهاء
1- ماذا عن أمرأة كفلت طفلا يتيما وبعدما كبر هذا الطفل هل تطرده أم ترضعه؟
ونقول له فكر بعقلك لا بحوافرك (أيها العاقل) فسؤالك أصلا متناقض..فما يمنع المرأة أن ترضعه وهو طفل دون السنتين فيصير إبنا لها من الرضاعه؟
وكفالة اليتيم في الإسلام ليس تبنيا بل كفالة رعاية وتربية وتعليم وملبس ومأكل ومشرب وليس تبنيا بمعنى إتخاذه ولدا.

2- لماذا الحكم خاص بسالم وحده –إشمعنه- هو على رأسه ريشة؟ (هذا نص السؤال!!)
لأن حالة سالم هي الحالة الوحيدة التي تضررت من تحريم التبني فحق لها الرخصة.(والتفصيل بالأعلى)

خاتمة

 وَلِمَاذَا تُلاَحِظُ الْقَشَّةَ فِي عَيْنِ أَخِيكَ، وَلكِنَّكَ لاَ تَتَنَبَّهُ إِلَى الْخَشَبَةِ الْكَبِيرَةِ فِي عَيْنِكَ؟ أَوْ كَيْفَ تَقْدِرُ أَنْ تَقُولَ لأَخِيكَ: يَاأَخِي، دَعْنِي أُخْرِجِ الْقَشَّةَ الَّتِي فِي عَيْنِكَ! وأَنْتَ لاَ تُلاحِظُ الْخَشَبَةَ الَّتِي في عَيْنِكَ أَنْتَ. يَامُرَائِي، أَخْرِجْ أَوَّلاً الْخَشَبَةَ مِنْ عَيْنِكَ، وَعِنْدَئِذٍ تُبْصِرُ جَيِّداً لِتُخْرِجَ الْقَشَّةَ الَّتِي فِي عَيْنِ أَخِيكَ (لوقا6/41).

أنا لا أدري لماذا يقتصر فهم النصارى للقرآن والسنة على محاولة إكتشاف ثغرة في ديننا الحنيف؟ لم لم ينظر النصارى مثلا للحديث لكونه دليل نبوة فكما جاء أن الرسول ووعده سهلة بنت سهيل أن يزول ما في نفس زوجها فجاءت بعدما فعلت ما أمرها به الرسول فقالت والذي بعثك بالحق نبيا ما رأيت في وجه أبي حذيفة بعد شيئا أكره فلماذا لم تنظروا إليه بتلك النظرة الإيجابية؟

لماذا دائما تحاولون المجادلة بالباطل والتمسك بشبهات بأحكام شرعية منسوخة ليس لها وجود الآن كرضاع الكبير وزواج المتعة مثلا؟!

لماذا تصرون أن تبتعدوا عن أصول الخلاف كالتوحيد والتثليث والإله الحق هل هو إله الكتاب المسمى مقدسا أم إله القرآن..وإلوهية المسيح المزعومة والخطيئة المزعومة ونبوة الرسول الكريم ومعجزاته والنبوؤات حوله في ظل بقايا التوراة والإنجيل وكتب الأنبياء..أين أنتم من كل هذا لتتشدقوا ليل نهار بشبهة ناتجة عن حكم فقهي منسوخ بل وتفهمونه على ما سولت لكم عقولكم النجسة والتمسك بفتاوى البشر والشيخ فلان وعلان تاركين القرآن وكلام المعصوم صلوات الله وسلامه عليه؟

وأخيرا أناشد كل الذين لايزالون يقنعون أنفسهم بأن هناك شئ موجود حاليا أسمه –رضاع الكبير- أن يقرأوا كلام الإله –عندهم- والشبق الجنسي في نشيد الإنشاد وحزقيال 23 وليتفكروا في إلههم يسوع الذي نزل من السماء –حسب زعمهم- ليمص ثدي الفتاة مريم وهي بنت 12 سنة..يتفكروا في إلههم المعبود الذي قيل له يا راضع الثدي وفرح بذلك (لوقا 11 : 27) وفيما هو يتكلم بهذا رفعت امرأة صوتها من الجمع وقالت له طوبى للبطن الذي حملك والثديين اللذين رضعتهما. (SVD) فإن كان سالم تلذذ بثدي أمه –في زعمهم- فربهم تلذذ بثدي فتاة لم تعرف أن الذي يمص ثدييها هو خالقها ,فبالله عليكم من ينكر على من؟!!
فليفكروا بعقولهم لا بحوافرهم فيما قلناه حول هذه الشبهة التي لم يعد لها وجود تماما وأخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

وما كان من توفيق فمن الله وما كان من خطأ وزلل فمني ومن الشيطان والله تعالى ورسوله المعصوم والمسلمين منه براء.


الهامش :
1-مواجهة الشر المستطير حول مسألة رضاع الكبير-الشيخ أ.د الخطيب
2- كتاب نصراني يسأل ونحن نجيب
3- رد د\هشام عزمي


رضاع الكبير – رؤية أعمق وأشمل

مقدمة :
أولاابتداءً يجب أن لا ننسى أن لله سبحانه وتعالي هو الحَكَم، قوله الحق، وله الحكم، يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، وأن رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم هو المبلِّغ عن الله سبحانه، وأنه داع إلى الله بإذنه {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً (45) وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُّنِيراً} [الأحزاب: 45-46]، فكل ما جاء به النبي صلى الله عليه وآله وسلم، هو مما أذن الله به. وعلى المسلم أن يتلقى حكم الله بالقبول والانقياد {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً} [ الأحزاب : 36 ] وهذا هو معنى الإسلام، والمسلم لا يناقش الحكم، وإنما يناقش الدليل، ومن شك في الحكم نخاطبه بالتوحيد لا بالأحكام الشرعية، نبين له أن الله حكيم عليم فعال لما يريد، لا يُسأل عن ما يفعل .

ثانياجاءنا من النبي صلى الله عليه وسلم نص وبيان لمعنى هذا النص، أو قل جاءنا الحكم الشرعي وتطبيقٌ عمليٌ لهذا الحكم على شخص الرسول صلى الله عليه وسلم أو على مَنْ معه من أصحابه رضوانه الله عليهم. فنحن ملزمون بفهم النص الشرعي ـ أو الحكم الشرعي ـ كما فهمه الصحابة رضوان الله عليهم، ومن ثم الامتثال له كما امتثل الصحابة رضوان الله عليهم. أما تجريد منطوق القرآن الكريم أو الحديث الشريف من سياقه القولي أو العلمي ثم تفسيره بخلفيات عرفية أو لغوية، فهذا لا نعرفه، وهو مما يُحرف به الكلم عن مواضعه .

ثالثاالحكمة من الأحكام الشرعية هي غيرة الله تعالى على العباد..

كما قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلمالْمُؤْمِنُ يَغَارُ، وَاللَّهُ أَشَدُّ غَيْرًا.

وقَالَ: … يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، وَاللَّهِ مَا مِنْ أَحَدٍ أَغْيَرَ مِنَ اللَّهِ أَنْ يَزْنِيَ عَبْدُهُ أَوْ تَزْنِيَ أَمَتُهُ، يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، وَاللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلاً وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا.

وكما قدمنا إذا حكم الله وقضى فلا نجد في أنفسنا حرجا مما قضى {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً} [النساء: 65].

وينبه حديث سعد الذي رواه البخاري إلى التعامل الصحيح مع حكم الله: قال سعد بن عبادة: ” لو رأيت رجلا مع امرأتي لضربته بالسيف غير مصفح عنه “، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالأَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْد،ٍ فَوَاللَّهِ لأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ، وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّى؛ مِنْ أَجْلِ غَيْرَةِ اللَّهِ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَلاَ شَخْصَ أَغْيَرُ مِنَ اللَّه….

رضاع الكبير دليل على إنسانية الشريعة... وهو مخرج استثنائي

وفي حادثة سالم مولى أبي حذيفة حكمٌ من أحكام الشرع الذي كشف عظمة الشريعة نفسها؛ إذ قام الحكم على اعتبار الحالة الإنسانية الصعبة التي ترتبت على إنهاء حكم التبني.

فأصبحت الشبهة المثارة دليلاً على إنسانية الشريعة التي تحسب للإسلام، والتي بلغت حدًّا أوجد قاعدة (المخارج الشرعية) والتي كان منها حكم رضاع سالم..

ومثاله المخرج الشرعي الذي جعله الله لنبيه أيوب حتى يمنعه من ضرب زوجته!!

يقول ابن كثير في تفسير قوله سبحانه: {وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ} [ص:44]، وذلك أن أيوب عليه الصلاة والسلام كان قد غضب على زوجته ووَجَدَ عليها في أمْرٍ فعلته… وحلف إن شفاه الله تعالى ليضربنها مائة جلدة… فلما شفاه الله عز وجل وعافاه ما كان جزاؤها -مع هذه الخدمة التامة والرحمة والشفقة والإحسان- أن تقابل بالضرب؛ فأفتاه الله عز وجل أن يأخذ ضغثا -وهو الشمراخ فيه مائة قضيب- فيضربها به ضربة واحدة، وقد برت يمينه وخرج من حنثه.

فالمخرج الشرعي هو حكم استثنائي تحافظ به الشريعة على أحكامها مع الاعتبار الكامل لظروف الواقع، وهو ما حدث في قضية سالم مولى أبي حذيفة وغيرها.

وبعد المقدمة يأتي الردُّ على الشبهة..
ونبدأ أولاً ببيان
السياق العملي للحديث الذي ورد فيه رضاع الكبير.وما يستنبط من ذلك
أَبَو حُذَيْفَةَ بْنَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ… تَبَنَّى سَالِمًا… وزَوَّجَه بِنْتَ أَخِيهِ فَاطِمَةَ بِنْتَ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ -وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ ابْنُهُ-؛ وَهِيَ يَوْمَئِذٍ مِنْ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلِ، وَهِيَ مِنْ أَفْضَلِ أَيَامَى قُرَيْشٍ.
إذن سالم هو –أصلا- ابنٌ لأبي حذيفة بالتبني، وزوجته سهلة هي أمُّه بالتبني.. بكل ما يترتب على ذلك من أحكام التبني من الوراثة، ووجوب النفقة وحرمة المصاهرة.. وهي الأحكام التي كانت ثابتة بالولادة أو الرضاع أو التبني.
إنهاء التبني:
فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى آيات إنهاء التبني: {ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ} [الأحزاب:5]، رُدَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ أُولَئِكَ إِلَى أَبِيهِ، فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ أَبُوهُ رُدَّ إِلَى مَوْلَاهُ.
فنشأ مع ذلك مشكلة إنسانية؛ حيث رد الحكمُ الشرعي سالمًا إلى أن يصبح مولًا لأبي حذيفة بعدما كان ابنًا له بالتبني.
وكان أبو حذيفة متبنيًا لسالم، وله كل أحكام التبني؛ من حيث العلاقة بأهل البيت كما تصف سهلة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كُنَّا نَرَى سَالِمًا وَلَدًا، وَكَانَ يَدْخُلُ على وَأَنَا فُضُلٌ، وَلَيْسَ لَنَا إِلَّا بَيْتٌ وَاحِدٌ. فَمَاذَا تَرَى فِي شَأْنِهِ؟
فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَأَرْضِعِيهِ خَمْسَ رَضَعَاتٍ؛ فَيَحْرُمُ بِلَبَنِهَا؛ وَكَانَتْ تَرَاهُ ابْنًا مِنْ الرَّضَاعَةِ.
فَقَالَتْ: إِنِّي قَدْ أَرْضَعْتُهُ؛ فَذَهَبَ الَّذِي فِي نَفْسِ أَبِي حُذَيْفَةَ .
ولم تجد سهلة وزوجها أبو حذيفة حرجًا مما قضى الله؛ وبفرض أن الرضاع كان بالتقام الثدي فإن الحياء في إتمام الأمر بالنسبة لسهلة كان شيئًا طبيعيًّا لا بد أن يحدث حتى لو كان سالم ابنها بالولادة.
ولكن الحياء لا يعني رد الحكم.. والالتزام بالحكم لا يعني إلغاء الحياء..
ومن هنا ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأنه ينطق بالوحي وهو يعلم ما قد يصيب سهلة الأم بالتبني من حياء.
حيث قَالَتْ: وَكَيْف أُرْضِعهُ وَهُوَ رَجُل كَبِير؟! فَتَبَسَّمَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ رَجُل كَبِير وَفِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ قَالَتْ: إِنَّهُ ذُو لِحْيَة! قَالَأَرْضِعِيهِ.
وكما لم يكن هناك حرجٌ عند سهلة.. كذلك لم يكن عند أبو حذيفة.
فلم يكن ما في نفس أبو حذيفة إلا تغير حكم سالم بعد إلغاء التبني؛ فلما أرضعت زوجته سالمًا ذهب ما نفس أبي حذيفة؛ فعاد الأمر في نفس أبو حذيفة تجاه سالم كما كان وقت التبني.
فكان شعور أبو حذيفة مع الشرع في كل مراحله:
في مرحلة التبني.. وما بعد إنهاء حكم التبني.. وفي حكم الرضاع.
وتلك هي العظمة التي كشفتها الحادثة في الالتزام بالشريعة.

تبقى ثلاث مسائل:
المسألة الأولى: الطريقة التي رضع بها سالم
وتفسير الرضاعة لغة يحتمل الطريقتين: التقام الثدي أو شرب اللبن بالقدح بعد حلبه من الثدي.
وقصر معنى الرضاعة لغة على (التقام الثدي) فقط قول خاطئ؛ بل يطلق الرضاع ويراد به السقاية أيضًا.
قال ابن منظور في لسان العرب في باب مادة (موت): ” وقول عمر رضي الله عنه في الحديث: “اللَّبَنُ لا يموتُ” أَراد أَن الصبي إِذا رَضَع امرأَةً مَيِّتةً حَرُمَ عليه من ولدها وقرابتها ما يَحْرُم عليه منهم لو كانت حَيَّةً، وقد رَضِعَها، وقيل معناه: إِذا فُصِلَ اللبنُ من الثَّدْي وأُسْقِيه الصبيُّ فإِنه يحرم به ما يحرم بالرضاع، ولا يَبْطُل عملُه بمفارقة الثَّدْي؛ فإِنَّ كلَّ ما انْفَصل من الحَيِّ مَيِّتٌ إِلا اللبنَ والشَّعَر والصُّوفَ لضرورة الاستعمال “.
كما أن فهم السلف يحتمل المعنيين أيضًا:
ففي رواية ابن سعد –كما أوردها الإمام مالك- عن الواقدي عن محمد بن عبد الله ابن أخي الزهري عن أبيه قال: ” كانت سهلة تحلب في مسعط قدر رضعة فيشربه سالم في كل يوم، حتى مضت خمسة أيام؛ فكان بعد ذلك يدخل عليها وهي حاسر رأسها رخصة من رسول الله صلى الله عليه وسلم لسهلة “.
ومن هنا كان قول القاضي في قوله صلى الله عليه وسلم: أرضعيه قال القاضي: ” لعلها حلبته، ثم شربه من غير أن يمس ثديها، ولا التقت بشرتاهما “. وهذا الذي قاله القاضي حسن. ويحتمل أنه عُفي عن مسه للحاجة، كما خُص بالرضاعة مع الكبر.‏

المسألة الثانية: خصوص حكم رضاع الكبير بسالم أم عمومه للمسلمين؟
والنصوص التي ناقشت المسألة دائرة بين التخصيص والتعميم، والقول الأحسن في الجمع بينهما هو كلام شيخ الإسلام ابن تيمية: ” فإنه يعتبر الصغر في الرضاعة إلا إذا دعت إليه الحاجة كرضاع الكبير الذي لا يُستغنى عن دخوله على المرأة، وشق احتجابها عنه كحال سالم مع امرأة أبي حذيفة، فمِثْلِ هذا الكبير إذا أرضعته للحاجة أثَّر رضاعه، وأما من عداه فلا بد من الصغر؛ فإنه جمعٌ بين الأحاديث حسن وإعمالٌ لها من غير مخالفة لظاهرها باختصاص ولا نسخ، ولا إلغاء لما اعتبرته اللغة ودلت له الأحاديث “.
ومن هنا يكون الحكم عامًّا لعدم تقيده بشخص سالم.. ويكون في نفس الوقت خاصًّا بمثل الضرورة التي كانت في حالته الشرعية.
ومن هنا لا يكون رضاع الكبير حكم مجرد، ولكنها مسألة فتوى..
ليدخل في ضرورة الفتوى عدة أمور :
– 
تقدير الضرورة في الواقع على أساس معنى الخصوص والعموم المذكورين آنفا.
– 
النظر في حال المستفتي للاطمئنان إلى تقواه.
ويذكر في ذلك أن أصحاب فتوى حادثة سالم كانوا:
أبو حذيفة، وسهلة بنت سهيل، وسالم.
فأما عن أبي حذيفةفكان من فضلاء الصحابة من المهاجرين الأولين، جمع الله له الشرف والفضل، صلى القبلتين وهاجر الهجرتين جميعاً، وكان إسلامه قبل دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم للدعاء فيها إلى الإسلام، هاجر مع امرأته سهلة بنت سهيل بن عمرو إلى أرض الحبشة وولدت له هناك محمد بن أبي حذيفة، ثم قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة فأقام بها حتى هاجر إلى المدينة، وشهد بدراً وأحداً والخندق والحديبية والمشاهد كلها، وقُتل يوم اليمامة شهيداً وهو ابن ثلاث أو أربع وخمسين سنة.
وأما عن سهلة بنت سهيلفهي صحابية، أسلمت قديماً، وهاجرت الهجرتين.
وأما سالم مولى أبي حذيفة: فهو من فضلاء الموالي ومن خيار الصحابة وكبارهم وهو معدود في المهاجرين وفي الأنصار أيضا لعتق مولاته الأنصارية، شهد سالم بدرا وقتل يوم اليمامة شهيدا هو ومولاه أبو حذيفة، فوجد رأس أحدهما عند رجلي الآخر وذلك سنة اثنتي عشرة من الهجرة.
تقول عنه عائشةأبطأت على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما حبسك يا عائشة قالت: يا رسول الله إن في المسجد رجلا ما رأيت أحدا أحسن قراءة منه، قال: فذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو سالم مولى أبي حذيفة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الحمد لله الذي جعل في أمتي مثلك.
ويقول عنه ابْنَ عُمَرَ رضى الله عنهما: ” كَانَ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِى حُذَيْفَةَ يَؤُمُّ الْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ وَأَصْحَابَ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم فِى مَسْجِدِ قُبَاءٍ، فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَأَبُو سَلَمَةَ وَزَيْدٌ وَعَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ “.
بل يقول عمر عنه: ” لو كان سالم مولى حذيفة حيًّا لوليته “.
ويدخل في أسس الفتوى.. قاعدة إنسانية الشريعة:
وهي المعالجة الإنسانية للآثار المترتبة على الأحكام، ونضرب لذلك مثالا يوضحه: ما حدث بإسلام أبي العاص بن الربيع؛ حيث كان زوج زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجاهلية، فلما أسلمت بقي هو على شركه..
والحكم الشرعي في هذه الحالة هو إنهاء العلاقة الزوجية شرعًا بتأخر أحد الزوجين عن الإسلام؛ لكن المعالجة الإنسانية أعادت الاعتبار الكامل للعلاقة الزوجية السابقة بمجرد دخول الطرف المتأخر عن الدخول في الإسلام دون عقد جديد.
وهذا الذي حدث عندما أجارت زينب أبا الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي بنية، أكرمي مثواه ولا يخلص إليك فإنك لا تحلِّين له.
ومن هذه العبارة يكون الحد الفاصل بين المعالجة الإنسانية والحسم الشرعي..
فكانت المعالجة الإنسانية: أكرمي مثواه وكان الحسم الشرعي: ولا يخلص إليك فإنك لا تحلِّين له.
فلما أسلم أبو العاص بن الربيع رَدَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنَتَهُ زَيْنَبَ عَلَيه بَعْدَ سِتِّ سِنِينَ بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ وَلَمْ يُحْدِثْ نِكَاحًا. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْأَرْبَعَةُ إلَّا النَّسَائِيّ، وَصَحَّحَهُ أَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ.
وكذلك الحال في إنهاء حالة التبني.. قد عالجته الشريعة بصورة إنسانية: فكانت هناك مرحلة انتقالية بين التبني وإنهائه..
فكان للمتبنى حقوق الأبناء من النفقة والميراث والمحرمية..
فلما أبطل الله التبني كان لهذا الحكم آثاره، فلم يترك الشرع -إزاء هذه الآثار- المكلفين بغير معالجة إنسانية لهذا الواقع.
فعالج (إنهاء التوارث والنفقة) الذين كانا قائمين حال التبني بالوصية.
يقول ابن كثير في قوله: {إِلا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا} [الأحزاب:6] أي: ذهب الميراث، وبقي النصر والبر والصلة والإحسان والوصية .
قال الزهري عن سعيد بن المسيب: ” أنزلت هذه الآية في الذين كانوا يتبنون رجالا غير أبنائهم، يورثونهم، فأنزل الله فيهم، فجعل لهم نصيبا في الوصية، ورد الميراث إلى الموالي في ذي الرحم والعَصبة وأبى الله للمدعين ميراثًا ممن ادعاهم وتبناهم، ولكن جعل لهم نصيبا من الوصية “. رواه ابن جرير.
كما عالج (المحرمية) في حادثة سالم ببقاء سالم في البيت بعد إبطال التبني، حتى عرفت سهلة الكراهية في وجه أبي حذيفة من دخول سالم؛ فكانت فتوى الرضاع في إطار المعالجة الإنسانية للموقف تمامًا مثل الوصية بعد إنهاء الميراث.

المسألة الثالثة : حقيقة الخلاف بين السيدة عائشة وأمهات المؤمنين:
إذا كان الأمر كذلك فما هي حقيقة الخلاف بين السيدة عائشة وأمهات المؤمنين؟
في الواقع إن حقيقة الخلاف دائرة على معنى كلمة كبير..
وحسم هذا الخلاف لا يكون إلا بتحديد معنى كلمة كبير الواردة في الأحاديث والروايات، ولتحديد معنى الكلمة.. يجب مبدئيًّا الفصل بين معناها في حادثة سالم ومعناها في فعل عائشة..
ليكون رضاع الكبير في حادثة سالم هو إرضاعه بعد أن كان رجلاً، ثم دخوله على سهلة.. ومعناه في فعل عائشة هو الإرضاع بعد تجاوز السن الشرعي للرضاعة (حولين).
ومن هنا نلاحظ أن مسألة إرضاع الكبير في كتب التفسير والحديث والفقه وردت في سياق تفسير آية سورة البقرة: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} [البقرة: 233].
وآية سورة النساء: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ} [النساء: 23].
وسواء كان الدخول على عائشة في مرحلة ما قبل البلوغ ” الغلام الأيفع ” أو مرحلة الرجولة فإن الرضاع الذي كان به الدخول.. كان في سن الرضاع أو تجاوز سن الرضاع بقليل، ولم يكن هناك بالنسبة لعائشة ومع كل الاحتمالات رضاع رجل كبير.
ومن هنا ارتبط لفظ (المهد) في الروايات التي ذكرت فعل عائشة بلفظ (الكبير) ليتبين أن كلمة الكبير لا تعني أكثر من تجاوز مرحلة المهد؛ ومن أمثلة هذا الارتبط بين الكلمتين في الروايات ما جاء في مسند أحمد (57/193) ومستخرج أبي عوانة (9/179) ومسند الصحابة في الكتب التسعة (8/336):
” 
فَبِذَلِكَ كَانَتْ عَائِشَةُ تَأْمُرُ أَخَوَاتِهَا وَبَنَاتِ أَخَوَاتِهَا أَنْ يُرْضِعْنَ مَنْ أَحَبَّتْ عَائِشَةُ أَنْ يَرَاهَا وَيَدْخُلَ عَلَيْهَا (وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا) خَمْسَ رَضَعَاتٍ ثُمَّ يَدْخُلُ عَلَيْهَا، وَأَبَتْ أُمُّ سَلَمَةَ وَسَائِرُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُدْخِلْنَ عَلَيْهِنَّ بِتِلْكَ الرَّضَاعَةِ أَحَدًا مِنْ النَّاسِ حَتَّى يَرْضَعَ (فِي الْمَهْد) “.
وهذا المعنى المستنبط جاء صريحًا في الروايات عند مالك في الموطأ:
… 
عن نافع أن سالم بن عبد الله بن عمر أخبره أن عائشة أم المؤمنين أرسلت به -وهو رضيع- إلى أختها أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق فقالت: ” أرضعيه عشر رضعات حتى يدخل عليَّ “.
قال سالم: ” فأرضعتني أم كلثوم ثلاث رضعات، ثم مرضَتْ فلم ترضعني غير ثلاث رضعات، فلم أكن أدخل على عائشة من أجل أن أم كلثوم لم تُتِمَّ لي عشر رضعات “.
ولعلنا نلاحظ أن عائشة كانت ترغب في دخول سالم بن عبد الله عليها لذلك أرسلت به إلى أم كلثوم لترضعه.
ولكن أم كلثوم لم تتم رضاعته، فلم يدخل على السيدة عائشة، وأو كان الأمر هو جواز إرضاع الرجال لجعلت إحدى بنات أخيها ترضعه؛ ولكنه لما كبر وصار رجلا لم يكن ليدخل على عائشة.
ومن الجدير بالذكر أن أصحاب الشبهة أوردوا: أن عائشة أرسلت سالم بن عبد الله لترضعه أم كلثوم دون أن يذكروا أن سالم بن عبد الله كان طفلا رضيعًا كما جاء في الحديث؛ ليفهم الناس أن أم كلثوم كانت تُرضع رجلاً كبيراً!! بطلب عائشة.
ويجب تقرير أن طلب عائشة بالإرضاع كان لأطفال صغار، وأن ما ذُكر في الرواية (فيمن كانت تحب أن يدخل عليها من الرجال) هو باعتبار ما سيكون منهم بعد أن يصبحوا رجالا.
ودليل ذلك قول نافع أن سالم بن عبد الله بن عمر أخبره أن عائشة أم المؤمنين أرسلت به وهو رضيع إلى أختها أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق فقالت: ” أرضعيه عشر رضعات حتى يدخل عليَّ “.
فلم تكن عائشة تقصد -طبعا- حتى يدخل علي وهو رضيع، بل كانت تقصد حتى يدخل علي بعد أن يكبر.
فلا يكون لقولها “حتى يدخل علي” إلا هذا المعنى.
ويؤكد ذلك عملها بهذا القصد، الذي شاركتها فيه حفصة فصنعت كما صنعت عائشة؛ عن مالك عن نافع أن صفية بنت أبي عبيد أخبرته: أن حفصة أم المؤمنين أرسلت بعاصم بن عبد الله بن سعد إلى أختها فاطمة بنت عمر بن الخطاب ترضعه عشر رضعات ليدخل عليها وهو صغير يرضع ففعلت فكان يدخل عليها
فلا يمكن فهم عبارة “فكان يدخل عليها” إلا بمعني بعد أن كبر كما سبق بيانه في حديث عائشة.
وقد جاء هذا المعنى صراحة في أحكام القرآن للجصاص (3/25):
وَقَدْ رُوِيَ حَدِيثُ عَائِشَةَ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ فِي رَضَاعِ الْكَبِيرِ عَلَى وَجْهٍ آخَرَ، وَهُوَ مَا رَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ:” أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَأْمُرُ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَنْ تُرْضِعَ الصِّبْيَانَ حَتَّى يَدْخُلُوا عَلَيْهَا إذَا صَارُوا رِجَالًا “.
فكانت عائشة تحب أن يدخلوا عليها بعد أن يصيروا رجالا؛ لتعلمهم أمر دينهم؛ التزاما بقوله تعالى: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} [الأحزاب:34].
وفي هذا الموقف دلالة على حرص أم المؤمنين –رضي الله عنها- على تبليغ دين رب العالمين، وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما تتمتع به من ذكاء وبُعدِ نَظَرٍ.
وعلى ذلك فاختلاف أمهات المؤمنين مع أم المؤمنين عائشة ليس في إرضاع كبيرٍ أو إدخال رجال عليها بهذا الإرضاع؛ لأن هذا لم يحدث من أم المؤمنين عائشة أصلاً ..!
ولكن كان وجه اعتراض أمهات المؤمنين هو إرضاع الصغار بقصد الدخول، سواء كان الرضاع قبل حولين أو تجاوزه بقليل.
فكان هذا القصد هو وجه الاعتراض كما في رواية صحيح مسلمٍ وغيره عن زينب بنت أمّ سلمة أنّ أمّ سلمة قالت لعائشة : ” إنّه يدخل عليك الغلام الأيفع الّذي ما أحبّ أن يدخل عليّ “.
فقالت عائشة : ” أما لك في رسول اللّه أسوة حسنة؟! “.
قالت : ” إنّ امرأة أبي حذيفة قالت يا رسول اللّه: إنّ سالماً يدخل علي وهو رجل، وفي نفس أبي حذيفة منه شيء، فقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : أرضعيه حتّى يدخل عليك وفي روايةٍ لمالكٍ في الموطّأ قالأرضعيه خمس رضعاتٍ فكان بمنزلة ولدها من الرّضاعة.
والغلام الأيفع: هو من لم يتجاوز الحلم.
مما يدل على أن احتجاج عائشة بحادثة سالم كان: (الإرضاع بقصد الدخول) ولم يكن الاحتجاج برضاعة من بلغ من الرجال مثل سالم.
ثم تبقى بعد هذه المسائل بعض الملاحظات:
حيث أورد أصحاب الشبهات عبارات جاءت في الروايات يجب التنبيه عليها:
مثل عبارة “رضيع عائشة” التي أوردها مسلم:
عَنْ أَبِى قِلاَبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ -رَضِيعِ عَائِشَةَ- عَنْ عَائِشَةَ.
مما جعل أصحاب الشبهة يقولون: أن عائشة كانت ترضع رجلا كبيراً.
أما كلمة “رضيع عائشة” فمعناها: أخوها من الرضاع، يقول الفيروزآبادي في القاموس المحيط: (ورَضِيعُكَ: أخوكَ من الرَّضاعةِ).
وهو عبد الله بن يزيد، كان تابعيًّا باتفاق الأئمة، وكانت أُمُّه أرضعت عائشة، وعاشت بعد النبي فولدته فلذلك قيل له: رضيع عائشة.
ومثل عبارة (فمكثت سنة أو قريبا منها لا أحدث به رهبة له):
حيث قيل: إنها من كلام سهلة -زوجة أبوحذيفة- وأنها ظلت في خجل من إرضاع سالم ولم تخبر به إلا بعد عام!!
والحقيقة: أن هذه العبارة هي من كلام ابن أبي مليكة (راوي الحديث).
يقول النووي في شرحه على مسلم: ” (قال: فمكثتُ) هذا قول ابن أبي مليكة… (ثم لقيت القاسم) عطفٌ على (فمكثت) فهو من مقول ابن أبي مليكة أيضًا “.
ويؤكد ذلك قول القاسم الذي روى عنه أبو مليكة: ” (حدِّث به ولا تهابه)، ولو كان الكلام لسهلة لكان: (حدِّثي به ولا تهابيه) “.
والرواية بتمامها:
أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، عَنْ سُفْيَانَ -وَهُوَ ابْنُ حَبِيبٍ- عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: ” جَاءَتْ سَهْلَةُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ سَالِمًا يَدْخُلُ عَلَيْنَا وَقَدْ عَقَلَ مَا يَعْقِلُ الرِّجَالُ وَعَلِمَ مَا يَعْلَمُ الرِّجَالُ‏؟ قَالَأَرْضِعِيهِ تَحْرُمِي عَلَيْهِ بِذَلِكَ.
فَمَكَثْتُ حَوْلاً لاَ أُحَدِّثُ بِهِ، وَلَقِيتُ الْقَاسِمَ فَقَالَ: حَدِّثْ بِهِ وَلاَ تَهَابُهُ “.


لماذا سمحت السيّدة عائشة بإرضاع الكبير طالما أنها أمٌّ لكلِّ المؤمنين؟ 

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله

شيخنا الحبيب.

 

شبهة وردت حول رضاع الكبير حينما اوصت السيدة عائشة اخواتها بارضاع من يتردد على امنا عائشة، فيقول: طالما انكم تعتبرونها اما لكم فلماذا ترضع عائشة من يدخل عليها؟

 

الجواب:

 

هذا يُبيِّن جَهْل وكُفر الرافضة؛ لأن الله تبارك وتعالى قال: (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ)

 

وذُكِرَتْ عائشة رضيَ اللهُ عنها عند رجلٍ، فَسَبَّها! فَقِيل له: أليست أُمّك؟! قال: ما هي بأمّ! فبَلَغَها ذلك، فقالت: صَدَق، إنَّما أنا أمُّ المؤمنين، وأمَّا الكافرين فلستُ لهم بأمّ. رواه الإمامُ قِوَامُ السُّنَّةِ الأصبهانيُّ في الْحُجَّة في بَيان الْمَحَجَّة.

 

فَمَن لم يعتبر عائشة رضي الله عنها أمًّا للمؤمنين فقد كذّب بِالقُرآن العَظيم، والتكذيب به كُفْر صَريح.

 

وأما رأي عائشة رضي الله عنها في إرضاع الكبير فلا يَتعارَض مع هذا؛ فَكَون أمهات المؤمنين بِمَنْزِلة الأمهات للمؤمنين لا يعني حصول الْمَحْرَمِيّة، بِدليل قوله تعالى: (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا)، وهذا خِطاب للمؤمنين أن يسألوا أمهات المؤمنين مِن وراء حِجاب.

 

وأمهات المؤمنين بِمَنْزِلة الأمهات مِن حيث حُرْمَة النكاح، لقوله تعالى: (وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا).

 

وهُنّ بِمَنْزِلة الأمهات مِن حيث التقدير والاحترام.

 

قال القرطبي في تفسيره: شَرَّف الله تعالى أزواج نَبِيِّه صلى الله عليه وسلم بأن جَعَلَهن أمهات المؤمنين، أي: في وُجُوب التعظيم والْمَبَرَّة والإجلال، وحُرْمة النكاح على الرجال، وحَجْبِهن رضي الله تعالى عنهن بِخِلاف الأمهات. اهـ.

 

والله تعالى أعلم.

 

المجيب الشيخ/ عبد الرحمن بن عبد الله السحيم

عضومكتب الدعوة والإرشاد


رد علي شبهة ارضاع الكبير 

أولاً: إن من المعلومِ المقطوعِ به أن الأصلَ في الرضاعةِ رضاعة الصغير؛ لعدة أدلة منها:

1 - قوله تعالى: وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَة َ (البقرة 233). قوله 2 - قوله تعالى: وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (لقمان 14).

3 - صحيحِ مسلمٍ بَاب (إِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنْ الْمَجَاعَةِ) برقم 2642 عن عائشةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا-قالت: قال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: إِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنْ الْمَجَاعَةِ ؛ أي: أن الرضاعة الواجبة هي ما كانت في فترةِ صغرِ الطفلِ أقل من عامين..

3 - مسند أحمد برقم 3905 عَنْ أَبِي مُوسَى الْهِلَالِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا كَانَ فِي سَفَرٍ فَوَلَدَتْ امْرَأَتُهُ فَاحْتُبِسَ لَبَنُهَا فَجَعَلَ يَمُصُّهُ وَيَمُجُّهُ فَدَخَلَ حَلْقَهُ فَأَتَى أَبَا مُوسَى فَقَالَ: حُرِّمَتْ عَلَيْكَ.قَالَ:فَأَتَى ابْنَ مَسْعُودٍ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: لَا يُحَرِّمُ مِنْ الرَّضَاعِ إِلَّا مَا أَنْبَتَ اللَّحْمَ وَأَنْشَزَ الْعَظْمَ. تعليق شعيب الأرنؤوط: صحيح بشواهده، وهذا إسناد ضعيف للإنقطاع بين والد أبي موسى الهلالي وعبد الله بن مسعود.

4 - سنن الترمذي برقم 1072 عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: لَا يُحَرِّمُ مِنْ الرِّضَاعَةِ إِلَّا مَا فَتَقَ الْأَمْعَاءَ فِي الثَّدْيِ وَكَانَ قَبْلَ الْفِطَامِ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.

5 - سنن الدار قطني 4412 عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لاَ رَضَاعَ إِلاَّ مَا كَانَ في الْحَوْلَيْنِ.

6 - سنن الداراقطني أيضًا برقم 4413 عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ:لاَ رَضَاعَ إِلاَّ في الْحَوْلَيْنِ في الصِّغَرِ.

7 - موطأ مالك برقم 1110 عَنْ مَالِك عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ أَنَّهُ سَأَلَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ عَنْ الرَّضَاعَةِ فَقَالَ سَعِيدٌ:كُلُّ مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ وَإِنْ كَانَتْ قَطْرَةً وَاحِدَةً فَهُوَ يُحَرِّمُ وَمَا كَانَ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ فَإِنَّمَا هُوَ طَعَامٌ يَأْكُلُهُ.

نلاحظ من خلالِ ما سبق أن الأصلَ في الرضاعةِ التي تُحرّم: هي ما دون العامين كي يكون اللبن سببًا في بناءِ لحمِه وتكوين عظمه.... وذلك من كتابِ اللهِ، ومن سنةِ نبيِّنا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وهذا ما أجمع عليه أهلُ العلمِ سلفًا وخلفًا، ولا خلاف في ذلك.

 

ثانيًا: إن هناك أسئلةً تطرح نفسها لفهم الحديثِ فهمًا صحيحًا، فمن خلالها تُنسف الشبهة نسفًا - إن شاء اللهُ  I - :

السؤال الأول: هل في هذا الحديث أمرٌ من النبيِّ  r  بأن أي امرأةٍ ترضع أي رجلٍ؟ أم أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال ذلك لسهلة فقط؟

الجواب: أمر بذلك سهلة فقط؛ لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: أَرْضِعِيهِ تَحْرُمِي عَلَيْهِ وَيَذْهَبْ الَّذِي فِي نَفْسِ أَبِي حُذَيْفَةَ. السؤال الثاني: هل رخص النبيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لامرأةٍ أخري غير سهلة بنت سهيل أن ترضعَ كبيرًا في أي كتابٍ من كتب السنةِ سواء أكان في حديثٍ صحيح، أو ضعيف، أو موضوع....؟!

الجواب: لا؛ لم يرد إلا في هذا الموضع فقط...

وبالتالي فإن هذه الحالة (رضاعة الكبير) حالة خاصة لسهلة بنتِ سهيل في زمنٍ معينٍ وانتهت.... وعليه لا يُحتج بها على المسلمين اليوم، وهذا مذهب جماهير العلماء.... يؤيد ما ذكرتُ ما يلي:

1 - قال الحافظ ابنُ عبد البر: عدم تحديث أبي مليكة بهذا الحديث لمدة سنة يدل على أنه حديث ترك قديما ولم يعمل به، ولا تلقاه الجمهور بالقبول على عمومه، بل تلقوه على أنه مخصوص. (شرح الزر قاني على الموطأ).

2 - قال الحافظ الدرامي عقب ذكره الحديث في سننه قال: هذا لسالم خاصة.

3 - يعقبُ النسائيُّ في سننِه بعد ذكرِ حديثِ عائشةَ بقولِه: قَالَ رَبِيعَةُ: فَكَانَتْ رُخْصَةً لِسَالِمٍ.

ونقرأ الحديثَ كاملاً برقم 3269 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى أَبُو الْوَزِيرِ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ عَنْ يَحْيَى وَرَبِيعَةُ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:أَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- امْرَأَةَ أَبِي حُذَيْفَةَ أَنْ تُرْضِعَ سَالِمًا مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ حَتَّى تَذْهَبَ غَيْرَةُ أَبِي حُذَيْفَةَ فَأَرْضَعَتْهُ وَهُوَ رَجُلٌ. قَالَ رَبِيعَةُ: فَكَانَتْ رُخْصَةً لِسَالِمٍ. تحقيق الألباني: صحيح الإسناد.

4 - مذهب جماهيرِ الصحابةِ، مثل: عمرَ بنِ الخطاب، وابنِ مسعود، وابنِ عباس، وابنِ عمر.........

5 - مذهب زوجات النبيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عدا عائشةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -؛ ثبت ذلك في الآتي:

1 - صحيح مسلم برقم 2641 عن أُمَّ سَلَمَةَ -زَوْجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- -كَانَتْ تَقُولُ: أَبَى سَائِرُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنْ يُدْخِلْنَ عَلَيْهِنَّ أَحَدًا بِتِلْكَ الرَّضَاعَةِ، وَقُلْنَ لِعَائِشَةَ:وَاللَّهِ مَا نَرَى هَذَا إِلَّا رُخْصَةً أَرْخَصَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لِسَالِمٍ خَاصَّةً فَمَا هُوَ بِدَاخِلٍ عَلَيْنَا أَحَدٌ بِهَذِهِ الرَّضَاعَةِ وَلَا رَائِينَا.

2 - سنن النسائي برقم 3272 عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: أَبَى سَائِرُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِنَّ بِتِلْكَ الرَّضْعَةِ أَحَدٌ مِنْ النَّاسِ يُرِيدُ رَضَاعَةَ الْكَبِيرِ، وَقُلْنَ لِعَائِشَةَ: وَاللَّهِ مَا نُرَى الَّذِي أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- سَهْلَةَ بِنْتَ سُهَيْلٍ إِلَّا رُخْصَةً فِي رَضَاعَةِ سَالِمٍ وَحْدَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَاللَّهِ لَا يَدْخُلُ عَلَيْنَا أَحَدٌ بِهَذِهِ الرَّضْعَةِ وَلَا يَرَانَا. تحقيق الألباني: صحيح.

إن قيل: إن عائشةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - كانت تُرضع من يدخل عندها!!

قلتُ: إن هذا يدل على قمةِ التخلفِ العقلي لماذا؟ لأن عائشةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - لم تنجب أصلاً كي ترضع، وقد سمعتُ أحدَهم يتكلم بهذا!!

إن قيل: إن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - كانت تأمر إخوتَها بإرضاعِ من يدخل عندها، وذلك في صحيح مسلم برقم 2639 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ لِعَائِشَةَ: إِنَّهُ يَدْخُلُ عَلَيْكِ الْغُلَامُ الْأَيْفَعُ الَّذِي مَا أُحِبُّ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيَّ.قَالَ: فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَمَا لَكِ فِي رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أُسْوَةٌ؟ قَالَتْ: إِنَّ امْرَأَةَ أَبِي حُذَيْفَةَ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنَّ سَالِمًا يَدْخُلُ عَلَيَّ وَهُوَ رَجُلٌ وَفِي نَفْسِ أَبِي حُذَيْفَةَ مِنْهُ شَيْءٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: أَرْضِعِيهِ حَتَّى يَدْخُلَ عَلَيْكِ... وأيضًا في موطأ مالكٍ وغيرِه.

قلتُ: إن هذا اجتهادًا من عائشةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -، وقد أخطأت في ذلك فخالفت بقية زوجاتِ النبيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وجماهير الصحابة y ؛  فنحن لا نعتقد بعصمةِ الصحابةِ  y  من الخطأ، ولكن نعتقد بأنهم عدول في تبليغِهم عن رسولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ونعتقد أن العصمةَ دُفنت بموتِ النبيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-....

ولقد ذهب البعضُ من العلماءِ بقولِهم، مثل قولِ عائشةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - كابنِ حزمٍ وغيرِه إلى أن حديث سهلة بنت سهيل مخصوص بمن حاله كحالِ سالم مولى أبي حذيفة. فلو وجد أحد تبنى شخصًا حتى كان هذا الابن مثل ابنه في دخوله على أهلِه وبساطتهم معه، واضطرت امرأته لأن ترضعه ليبقى على ما هو عليه من الدخول - لو وجد هذا - لقلنا بجوازه؛ لكن هذا في الوقت الحاضر ممتنع؛لأن الشرعَ أبطل التبني حيث إنه يهدم الأنسابَ والأحساب، قال اللهُ: ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا آبَاءهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً (الأحزاب 5).

و قد صح عن نبيِّنا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في صحيحِ البخاري برقم 4831 عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ:إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ قَالَ: الْحَمْوُ الْمَوْتُ.

كتبه /أكرم حسن مرسي

نقلاً عن كتاب رد السهام عن خير الأنام محمد -عليه السلام-


روايات رضاع الكبير عند الرافضة

يحاول الشيعة الطعن في سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم ولكنهم ما يلبثوا ان يرتدوا خائبين ومثال ذلك انهم حاولوا الاستدلال بحديث رضاع الكبير لمحاولة الطعن بأم المؤمنين رضي الله عنها واخواتها وكذلك للطعن بالحديث النبوي المروي عن رضاع الكبير علما ان رضاع الكبير كان وسيلة لتحليل الخلوة وتحريم النكاح واود ان ابين بانه قد ورد من طرق الشيعة مرويات اثبتت وقائع لرضاع الكبير واثبتت صحة رضاع الكبير وما يترتب عليه من حكم فقد جاء في وسائل الشيعة ما يلي:

[ 25941 ] 3  
محمد بن الحسن بإسناده، عن محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن الحسن بن علي بن فضال، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : إذا رضع الرجل من لبن امرأة حرم عليه كل شيء من ولدها، وإن كان من غير الرجل الذي كانت أرضعته بلبنه، وإذا رضع من لبن رجل حرم عليه كل شيء من ولده، وإن كان من غير المرأة التي أرضعته. وسائل الشيعة / باب انه لا يحل للمرتضع اولاد المرضعة نسبا ولا رضاعا مع اتحاد الفحل ولا أولاد الفحل مطلقا.

[ 25944 ] 1  
محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن ابن سنان  يعني عبدالله ، عن أبي عبدالله (عليه السلام)، قال : سئل وأنا حاضر، عن امرأة أرضعت غلاما مملوكا لها من لبنها حتى فطمته هل لها أن تبيعه؟ فقال : لا، هو ابنها من الرضاعة حرم عليها بيعه واكل ثمنه، ثمّ قال : أليس رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال : يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب.
وسائل الشيعة

25947 ] 4  علي بن جعفر في كتابه، عن أخيه موسى (عليه السلام) قال : سألته عن امرأة أرضعت مملوكها، ما حاله؟ قال : إذا أرضعته عتق. وسائل الشيعة

وبالنظر للاحاديث المروية يستفاد مايلي:

1- 
ان الاحاديث المروية اثبتت وقائع لرضاع الكبير.
2- 
وشرعت لما يترتب من حكم اذا رضع الكبير.
3- 
اثبتت صحة رضاع الكبير وما ترتب عليه من حكم.
4- 
اثبتت قبول الائمة لواقعة رضاع الكبير.
5- 
فلوكان رضاع الكبير غير مستساغ او مستهجن لورد ما يشير الي ذلك في الاحاديث المروية من طرق الشيعة بل بالعكس اثبت صحة رضاع الكبير وما ترتب عليه.

عدد الرضعات لا يهم
===========

25871 ] 12  
وبإسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن أبي جعفر، عن أبي الجوزاء، عن الحسين بن علوان، عن عمرو بن خالد، عن زيد بن عليّ، عن آبائه، عن علي (عليهم السلام) قال : الرضعة الواحدة كالمائة رضعة لا تحل له أبدا. وسائل الشيعة

25869 ] 10  وعنه، عن محمد بن عبد الجبار، عن علي بن مهزيار، عن أبي الحسن (عليه السلام)، انه كتب اليه يسأله عما يحرم من الرضاع؟ فكتب (عليه السلام) : قليله وكثيره حرام.
وسائل الشيعة

صب اللبن في الفم بمنزلة الرضاع
=================

[ 25918 ] 3  
محمد بن علي بن الحسين قال : قال أبو عبدالله (عليه السلام) : وجور (1) الصبي (2) بمنزلة الرضاع
الوجور : الدواء يصب في الفم
وسائل الشيعة
====
الاخ في الرضاعة يرث

5  باب حكم من مات ولا وارث له الا أخ من الرضاع.

[ 32955 ] 1  
محمد بن يعقوب، عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن مروك بن عبيد، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، قال : قلت له : ما تقول في رجل مات وليس له وارث إلا أخا له من الرضاعة، يرثه؟ قال : نعم أخبرني أبي، عن جدي : أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال : من شرب من لبننا، أو أرضع لنا ولدا فنحن آباؤه. وسائل الشيعة

غرائب الرضاع عند الشيعة

علي بن ابي طالب رضي الله عنه عم فاطمة رضي الله عنها من الرضاع فكيف تزوجها

جاء في الاصول من الكافي ان ابو طالب قام بارضاع نبينا محمد صلى الله عليع وسلم ورغم صعوبه تصديق ذلك
الا انه سيكون (ابوطالب) بمثابة ام النبي صلى الله عليه وسلم من الرضاعه ويكون علي بن ابي طالب اخ للنبي من الرضاعه كذلك
وتكون فاطمه رضي الله عنها ابنة اخ علي بن ابي طالب من الرضاعه
فكيف يزوجه النبي صلى الله عليه وسلم ابنته فاطمة رضي الله عنها لاخوه بالرضاعة حسب الرواية الشيعية لسيدنا علي رضي الله عنه
لاحول ولا قوة الا بالله

عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: لما ولد النبي (صلى الله عليه وآله) مكث أياما ليس له لبن، فألقاه أبوطالب على ثدي نفسه، فأنزل الله فيه لبنا فرضع منه أياما حتى وقع أبوطالب على حليمة السعدية فدفعه إليها.

كتاب الاصول من الكافي كتاب الحجة ابواب التاريخ باب مولد النبي صلى الله عليه وآله ووفاته
هذا ما يقوله الشيعة ان ابي طالب
له ثدي كثدي المراة
وهذا الثدي يدر اللبن كما تدر المراة التي ولدت.
وهل من رضاعة الاطفال من الثدي هي صفة للمرأة ام للرجل
ولك ان تتخيل عندما رجل يدر ثديه اللبن فهو احد حالتين اما خنثى او امراة مسترجلة
ومادام ان ابي طالب در ثديه الحليب لماذا ابي طالب يجعل سيدنا محمد (ص) يرضع عند حليمة السعدية.
لماذا لم تكتمل هذه الاسطورة حتى فطام سيدنا محمد(ص) عن شرب اللبن من ثدي ابي طالب.

====

الحسين يرضع من إصبع النبي ولسانه

عن أبي عبد الله قال لم يرضع الحسين من فاطمة عليها السلام ولا من أنثى. كان يؤتى به النبي صلى الله عليه وآله فيضع إبهامه في فيه. فيمص منها ما يكفيه اليومين والثلاث (الكافي كتاب الحجة. باب مولد الحسين بن علي).
عن أبي الحسن أن النبي صلى الله عليه وآله كان يؤتى به الحسين فيلقمه لسانه فيمصه فيجتزئ به. ولم يرتضع من أنثى (الكافي كتاب الحجة. باب مولد الحسين).
علي بن ابي طالب رضي الله عنه عم فاطمة رضي الله عننها من الرضاع فكيف تزوجها.


المعصوم وبحرالعلوم , النراقى, مرتضى ,الخوئى , التبريزى , الحكيم وتصحيح رضاع الكبير

 

السؤال:

ماهوحكم شرب حليب المرأة، سواء كان الشارب زوجها، أم شخصا آخر؟

الفتوى:

الخوئي: لا بأس بذلك في نفسه

 

==========================

 

ـ هل صحيح أنه إذا رضع الرجل من ثدي زوجته تحرم عليه؟ وهل الرضاعة من ثدي الزوجة أمرٌ جائز أصلاً؟

 

ج 2 ـ هذا القول ليس بصحيح وتجوز الرضاعة من ثدي الزوجة.

 

==================

 

سؤال 168: ماهوحكم شرب حليب المرأة سواء كان الشارب زوجها أم شخصا آخر؟

 

الخوئي: لا بأس بذلك في نفسه.

صراط النجاة (الرسالة العملية)

صراط النجاة

في أجوبة الاستفتاءات

لسماحة آية الله العظمى أستاذ الفقهاء والمجتهدين

السيد أبوالقاسم الموسوي الخوئي قدس سره

مع تعليقات وملحق

لسماحة آيةالله العظمى

الميرزا الشيخ جواد التبريزي دام ظله الوارف

الجزء الأول

المبحث الثالث

أحكام الذباحة والاطعمة والاشربة

سؤال 168

تعليق التبريزى

بسمه تعالى

لا بأس بالعمل بهذه المسائل صراط النجاة

وهومجزئ للذمة إن شاء الله تعالى

جواد التبريزي

 

=================================

 

معصوم الرافضة:

[728] 1 - محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن الحسن بن علي بن فضال عن ابن أبي عمير عن جميل بن دراج عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا رضع الرجل من لبن امرأة حرم عليه كل شئ من ولدها وإن كان الولد من غير الرجل الذي كان أرضعته بلبنه، وإذا رضع من لبن الرجل حرم عليه كل شئ من ولده وإن كان من غير المرأة التي أرضعته

الاستبصار - الشيخ الطوسي ج 3:

[أبواب الرضاع]

[126 - باب أن اللبن للفحل]

ص 21

تهذيب الأحكام - الشيخ الطوسي ج 7

كتاب النكاح

ص 321:

27 - باب ما يحرم من النكاح من الرضاع وما لا يحرم منه

وسائل الشيعة (آل البيت) - الحر العاملي ج 2

ص 43:

 

صحح ووثق هذه الرواية:

 

عرض الآيات والروايات الدالة على نشر الحرمة - في الجملة -.

ومنها عن التهذيب في الموثق:عن جميل بن دراج عن أبى عبد الله عليه السلام، قال: إذا رضع الرجل من لبن امرأة حرم عليه كل شئ من ولدها، وان كان الولد من غير الرجل الذي كان أرضعته بلبنه، وإذا ارضع من لبن رجل حرم عليه كل شئ من ولده وإن كان من غير المرأة التي أرضعته

بلغة الفقيه -ج 3 - رسالة في الرضاع

ص 125

السيد محمد بحرالعلوم

 

وصحيحة جميل: اذا ارضع الرجل من لبن امراة حرم عليه كل شي ء من ولدها وان كان الولد من غير الرجل الذي كان ارضعته بلبنه، واذا ارضع من لبن الرجل حرم عليه كل شي ء من ولده وان كان من غير المراة التي ارضعته(146)

مستند الشيعة في احكام الشريعة

تاليف: العلامة الفقيه، المولى احمد بن محمد مهدي النراقي

المتوفى سنة 1245 ه

الجزء السادس عشر

الفصل الثاني: في الرضاع

البحث الاول: في شروط الرضاع الشرعي الموجب للتحريم

رقم (146)

تحقيق: مؤسسة آل البيت (ع) لاحياء التراث

 

[المسألة] التاسعة

يحرم المرتضع على فروع المرضعة نسبا ـ وهم المتولدون منها ـ وإن نزلوا، سواء كان أبوهم فحلا للمرتضع أم لا، لثبوت الإخوّة من قبل الاُمّ بينه وبينهم من جهة الرضاع.

ولا يشترط اتحاد الفحل هنا، بلا خلاف على الظاهر المصرّح به في كلام غير واحد (1)، لإطلاق الكتاب والسنة؛ مضافا إلى خصوص موثّقة جميل بن درّاج ـ بأحمد بن الحسن [بن عليّ] بن فضّال ـ عن أبي عبدالله عليه السلام: قال: إذا رضع (2) الرجل من لبن امرأة حرم عليه كل شيء من ولدها، وإن كان الولد من غير الرجل الذي كانت أرضعته بلبنه (3).

ويؤيّدها رواية محمد بن عبيدة الهمداني المتقدمة (4) في استدلال الطبرسي قدس سره.

(1) صرّح به في الحدائق 23: 375، والجواهر 29: 34.

(2) كذا في الوسائل وق، وفي سائر النسخ وهامش ق: ارتضع.

(3) الوسائل 14: 36، الباب 15 من أبواب ما يحرم بالرضاع، الحديث 3.

(4) تقدّمت في الصفحة: 51 ـ 52.

كتاب الرِضَاعُ

للشيخ الأعظم استاذ الفقهاء والمجتهدين

الشيخ مرتضى الأنصاري (قدس سره)

1214 ـ 1281 هـ

المؤتمر العالمي بمناسبة الذكرى المئوية الثانية

لميلاد الشيخ الانصاري

اعداد

لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم

[تفاصيل المسائل المتقدمة]

[المسألة] التاسعة

(66) (69)


كيفية الرضاع

في مصنف الامام عبد الرزاق : " 13888 - عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ، أَنَّ سَالِمَ بْنَ أَبِي الْجَعْدِ، مَوْلَى الْأَشْجَعِيِّ أَخْبَرَهُ، وَمُجَاهِدٌ، أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَأَلَ عَلِيَّا، فَقَالَ: إِنِّي أَرَدْتُ أَنْ أَتَزَوَّجَ امْرَأَةً قَدْ سَقَتْنِي مِنْ لَبَنِهَا، وَأَنَا كَبِيرٌ تَدَاوَيْتُ، قَالَ عَلِيٌّ: «لَا تَنْكِحْهَا» وَنَهَاهُ عَنْهَا " اهـ. [1]

فكلمة سقتني دالة على انه شرب اللبن من اناء ومن غير أن يمس ثدي المرأة.
قال الامام ابن عبد البر : " هَكَذَا إِرْضَاعُ الْكَبِيرِ كَمَا ذَكَرَ يُحْلَبُ لَهُ اللَّبَنُ وَيُسْقَاهُ وَأَمَّا أَنْ تُلْقِمَهُ الْمَرْأَةُ ثَدْيَهَا كَمَا تَصْنَعُ بِالطِّفْلِ فَلَا لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَحِلُّ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ وَقَدْ أَجْمَعَ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ عَلَى التَّحْرِيمِ بِمَا يَشْرَبُهُ الْغُلَامُ الرَّضِيعُ مِنْ (لَبَنِ) الْمَرْأَةِ وَإِنْ لَمْ يَمُصَّهُ مِنْ ثَدْيِهَا " اهـ.[2]

وقال الامام ابن قتيبة : " فَقَالَ لَهَا: "أَرْضِعِيهِ"، وَلَمْ يُرِدْ: ضَعِي ثَدْيَكِ فِي فِيهِ، كَمَا يُفْعَلُ بِالْأَطْفَالِ، وَلَكِنْ أَرَادَ: احْلِبِي لَهُ مِنْ لَبَنِكِ شَيْئًا، ثُمَّ ادْفَعِيهِ إِلَيْهِ لِيَشْرَبَهُ.
لَيْسَ يَجُوزُ غَيْرُ هَذَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِسَالِمٍ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى ثَدْيَيْهَا، إِلَى أَنْ يَقَعَ الرَّضَاعُ، فَكَيْفَ يُبِيحُ لَهُ، مَا لَا يَحِلُّ لَهُ، وَمَا لَا يُؤْمَنُ مَعَهُ مِنَ الشَّهْوَةِ؟ " اهـ. [3]

وقال الحافظ ابن حجر : " فَأَوْلَى مَا يُؤْخَذُ بِهِ مَا قَدَّرَتْهُ الشَّرِيعَةُ وَهُوَ خَمْسُ رَضَعَاتٍ وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ التَّغْذِيَةَ بِلَبَنِ الْمُرْضِعَةِ يُحَرِّمُ سَوَاءٌ كَانَ بِشُرْبٍ أَمْ أَكْلٍ بِأَيِّ صِفَةٍ كَانَ حَتَّى الْوَجُورُ وَالسَّعُوطُ وَالثَّرْدُ وَالطَّبْخُ وَغَيْرُ ذَلِكَ إِذَا وَقَعَ ذَلِكَ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ مِنَ الْعَدَدِ لِأَنَّ ذَلِكَ يَطْرُدُ الْجُوعِ وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ " اهـ. [4]

وورد اثر ضعيف عند ابن سعد في الطبقات  اذكره من باب الاستئناس , قال الامام ابن سعد : " أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ يَحْلُبُ فِي مِسْعَطٍ أَوْ إِنَاءٍ قَدْرَ رَضْعَةٍ فَيَشْرَبُهُ سَالِمٌ كُلَّ يَوْمٍ. خَمْسَةَ أَيَّامٍ. وَكَانَ بَعْدُ يَدْخُلُ عَلَيْهَا وَهِيَ حَاسِرٌ. رُخْصَةً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ لِسَهْلَةَ بنت سهيل " اهـ. [5]

وقال الصدوق : " وقال أبو عبد الله عليه السلام : " وجور الصبي اللبن بمنزلة الرضاع " اهـ. [6]

وقال محمد تقي المجلسي : " «و قال عليه السلام وجور الصبي اللبن»
بأن لا يمص الثدي " اهـ. [7]

{ روايات رضاع الكبير عند الرافضة }
في صراط النجاة : " سؤال 1068 : ما هو حكم شرب حليب المرأة سواء كان الشارب زوجها أم شخصا آخر ؟ الخوئي : لا بأس بذلك في نفسه " اهـ.[8]

وقال البحراني : " في الموثق عن أبي عبد الله عليه السلام " قال: إذا رضع الرجل من لبن امرأة حرم عليه كل شئ من ولدها، وإن كان الولد من غير الرجل الذي كان أرضعته بلبنه، وإذا رضع من لبن رجل حرم عليه كل شئ من ولده، وإن كان من غير المرأة التي أرضعت " اهـ.[9]

{ رضاع الرجل من الرجل في كتب الرافضة }
قال الكليني : " 27 - مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُعَلَّى عَنْ أَخِيهِ مُحَمَّدٍ عَنْ دُرُسْتَ بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ لَمَّا وُلِدَ النَّبِيُّ (صلى الله عليه وآله) مَكَثَ أَيَّاماً لَيْسَ لَهُ لَبَنٌ فَأَلْقَاهُ أَبُو طَالِبٍ عَلَى ثَدْيِ نَفْسِهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ لَبَناً فَرَضَعَ مِنْهُ أَيَّاماً حَتَّى وَقَعَ أَبُو طَالِبٍ عَلَى حَلِيمَةَ السَّعْدِيَّةِ فَدَفَعَهُ إِلَيْهَا " اهـ. [10]

وقال ابن شهر اشوب : " وصار علي ابنه من وجهين، أولهما انه رباه حتى قالت فاطمة بنت أسد كنت مريضة فكان محمد يمص عليا لسانه في فيه فيرضع بإذن الله... " اهـ.[11]

وقال الكليني : " مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الزَّيَّاتِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ إِنَّ جَبْرَئِيلَ (عليه السلام) نَزَلَ عَلَى مُحَمَّدٍ (صلى الله عليه وآله) فَقَالَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِمَوْلُودٍ يُولَدُ مِنْ فَاطِمَةَ تَقْتُلُهُ أُمَّتُكَ مِنْ بَعْدِكَ......................... وَلَمْ يَرْضَعِ الْحُسَيْنُ مِنْ فَاطِمَةَ (عليها السلام) وَ لَا مِنْ أُنْثَى كَانَ يُؤْتَى بِهِ النَّبِيَّ فَيَضَعُ إِبْهَامَهُ فِي فِيهِ فَيَمُصُّ مِنْهَا مَا يَكْفِيهَا الْيَوْمَيْنِ وَ الثَّلَاثَ فَنَبَتَ لَحْمُ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) مِنْ لَحْمِ رَسُولِ اللَّهِ وَ دَمِهِ وَ لَمْ يُولَدْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ إِلَّا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ (عليه السلام) وَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (عليه السلام).
وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا (عليه السلام) أَنَّ النَّبِيَّ (صلى الله عليه وآله) كَانَ يُؤْتَى بِهِ الْحُسَيْنُ فَيُلْقِمُهُ لِسَانَهُ فَيَمُصُّهُ فَيَجْتَزِئُ بِهِ وَ لَمْ يَرْتَضِعْ مِنْ أُنْثَى " اهـ.[12]

وقال الصدوق : "  حدثنا محمد بن الحسن بن الوليد رضي الله عنه قال : حدثنا محمد بن يحيى العطار قال : حدثنا أبو عبد الله الحسين بن رزق الله قال : حدثني موسى بن محمد بن القاسم بن - حمزة بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام قال : حدثتني حكيمة بنت محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن - علي بن أبي طالب عليهم السلام.......................................... قالت حكيمة : فلما كان في اليوم السابع جئت فسلمت وجلست فقال : هلمي إلي ابني، فجئت بسيدي عليه السلام وهو في الخرقة ففعل به كفعلته الأولى، ثم أدلى لسانه في فيه كأنه يغذيه لبنا أو عسلا....." اهـ.[13]


1 - المصنف – عبد الرزاق بن همام الصنعاني – ج 7 ص 461.
2 - التمهيد لما في الموطأ من الاسانيد – يوسف بن عبد الله بن عبد البر – ج 8 ص 257.
3 - تاويل مختلف الحديث – ابو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة – ص 437.
4 - فتح الباري – احمد بن علي بن حجر – ج 9 ص 148.
5 - الطبقات الكبرى – محمد بن سعد بن منيع – ج 8 ص 212.
6 - من لا يحضره الفقيه - الصدوق - ج 3 ص 479.
7 - روضة المتقين – محمد تقي المجلسي – ج 8 ص 580.
8 - صراط النجاة - الميرزا جواد التبريزي - ج 1 ص 389.
9 - الحدائق الناظرة – البحراني – ج 23 ص 320 , والاستبصار - الطوسي – ج 3 ص201 , ووسائل الشيعة - الحر العاملي – ج 20 ص403 – 404.
10 - الكافي - الكليني – ج 1 ص448 , وبحار الأنوار – المجلسي - ج 15 ص 340, والجزء 35 ص 136 , ومناقب آل أبي طالب - ابن شهر آشوب - ج 1 ص 31 , ومستدرك سفينة البحار - علي النمازي – ج 6 ص 555.
11 - مناقب آل أبي طالب - ابن شهر آشوب - ج 2 ص 18 , وبحار الأنوار للمجلسي الجزء38 ص 318.
12 - الكافي – الكليني – ج 1 ص 464 – 465.
13 - كمال الدين وتمام النعمة - الصدوق - ص 424 – 426.


    عن الكاتب

    مؤسسة الافك السلفية لرد الشبهات على اعداء الإسلام ودفاع عن القرآن الكريم والسنة النبوية

    التعليقات


    اتصل بنا

    إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

    جميع الحقوق محفوظة

    مؤسسة الافك السلفية